محمد بن المنور الميهني
333
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
* ثم قال : التحمل أفضل من الاجتهاد ، وما لم يوجد التحمل ، لا يكون الاجتهاد . وما لم يوجد الاجتهاد ، لا تكون البصيرة . * ثم قال : « من طلبه بالعبودية لا يجده ، ومن طلبه به يوشك أن يجده » . * ثم قال : « لو بسط بساط المجد والفضل لدخل ذنوب الأولين والآخرين في حاشية من حواشيه ، ولو بدت عين من عيون الجود ألحق المسئ بالمحسن » . * ثم قال : ليس الدراويش أولئك الذين لو لم يكونوا هم هم ، لما كانوا دراويشا ، اسمهم صفتهم . وكل من يطلب الطريق إلى الحق ينبغي أن يمر ( ص 308 ) عليهم لأنهم فيه . * قال شيخنا : « انقطع عن الكل حتى يكون لك الكل » ، ثم قال : ( شعر ) الذكر يمنعني والجود يطمعنى * والحق يمنع عن هذا وعن ذاكا فلا وجود ولا ذكر أسير به * حتى فؤادي إذ ناديت إياكا * سئل شيخنا : يا شيخ ، كيف الطريق ؟ فقال الشيخ : « الصدق والرفق » : الصدق مع الحق ، والرفق مع الخلق . وقد اتفق جميع المشايخ على أن المروءة احتمال زلل الإخوان . ولا يسود الرجل حتى يكون فيه خصلتان : اليأس عما في أيدي الناس ، والتغافل عما يكون منهم . * قال الشيخ لمريد : لا كان اليوم الذي تصل فيه إلى مرادك ، لأن كل من أنالوه مراده طردوه . وكف اليد عن كل ما يلزمك وما لا يلزمك لأنه صار بلاء لك وللخلق . ثم قال : لكل انسان حاجة ، وحاجتنا ألا تكون لنا حاجة . ثم قال : كنت يوما عند الشيخ أبي العباس القصاب ، وكان