محمد بن المنور الميهني

329

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

أمتي من يساق إلى النار الأقماع » قيل يا رسول اللّه ومن الأقماع ؟ . قال صلّى اللّه عليه وسلم « الذين إذا أكلوا لم يشبعوا ، وإذا جمعوا لم يستغنوا » . * قال الشيخ : « من لم يتأدب بأستاذ فهو بطال . وكل حال ووقت لا يكون من العلم ، وعن نتيجة المجاهدة وإن حلّ فضرره أكثر من نفعه . ولو أن رجلا بلغ أعلى المراتب والمقامات حتى ينكشف له من الغيب أشياء ، ولا يكون له مقدم وأستاذ ، فلا يجئ البتة منه شئ » . * سئل الشيخ في المجلس : ما التصوف ؟ . فقال الشيخ : « التصوف الصبر تحت الأمر والنهى ، والرضا والتسليم في مجارى الأقدار » . ثم قال : « لم يظهر على أحد حالة شريفة منيفة إلا وأصلها الصبر تحت الأمر والنهي والرضا والتسليم بقضاء اللّه وأحكامه عز وجل » . * قال الشيخ : كل قلب لا يكون فيه سر من الحق ، وليس له سر مع الحق وسماع من كلام الحق فإن سبب ذلك أن هذا القلب خال من الإخلاص . وكل من لا إخلاص له لا خلاص له على أي وجه من الوجوه . ثم روى خبرا عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا كان يوم القيامة جئ بالإخلاص والشرك كحيوان بين يدي الرب تعالى فيقول الرب تعالى للإخلاص انطلق أنت وأهلك إلى الجنة ، ويقول للشرك انطلق أنت ومن معك إلى النار . ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ . وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . ثم قال - الشيخ : اطلبوا الإخلاص فإن الإخلاص خلاص في الدنيا والآخرة ، كذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه « يا معاذ اخلص دينك يكفيك القليل من العمل » .