محمد بن المنور الميهني
300
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
حكاية [ ( 84 ) ] : كان الشيخ يمر يوما في طريق . وكان الكناسون ينظفون المرحاض ويخرجون الفضلات بالقرية . وعندما بلغ الصوفية ذلك المكان ، استجمعوا أنفسهم ( ص 279 ) وفروا . فناداهم الشيخ وقال لهم : إن هذه القاذورات تتحدث إلى بلسان حالها وتقول : أنا تلك الأطعمة الطيبة الرائحة ، اللذيذة ، التي تبعثرون من أجلها الذهب والفضة ، وتضحون من أجلها بأرواحكم ، وتتحملون كل تعب ومشقة من أجل الحصول عليها . وقد تلونت بلونكم من ليلة واحدة صحبتكم فيها ، فلماذا تفرون منى ؟ يجب أن أفر أنا منكم ! ولما قال الشيخ ذلك ، صرخ الجميع وبكوا ، ووردت الأحوال . حكاية [ ( 85 ) ] : روى أنه حدث يوما في ميهنه أن وضع حسن بن المؤدب المصباح أمام الشيخ ، وذهب ، فناداه الشيخ ، وقال له : ما السبب في أن هذا المصباح لا يضئ الليلة جيدا ككل ليلة ؟ فقال حسن لا أعرف . فقال له الشيخ : افحصه . فلما فحصه قال لقد ترك الصوفية الخشبة التي ينظفون بها مصباحهم فيه . فقال الشيخ : ارفع هذا المصباح من أمامى . فرفع حسن المصباح من أمامه . حكاية [ ( 86 ) ] : قال طلحة بن يوسف العطار : مكثت عند الشيخ أبي سعيد مدة . وعندما عزمت على العودة قال لي : عندما تذهب إلى بغداد ، ويسألونك : ماذا رأيت ، وما ذا استفدت ، فماذا ستقول ؟ هل تقول رأيت وجها وذقنا ؟ فقلت : بم يأمر