محمد بن المنور الميهني

298

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » . فقال : « قل » شغل . « وهو » إشارة . و « اللّه » عبارة ومعنى التوحيد منزه عن الإشارة ( ص 277 ) والعبارة . قال الشيخ : قال لقمان السرخسي يوما : مضت ثلاثون عاما منذ وكل الحق إلينا أمر هذه البطاح ، فلم يجرؤ أحد على أن يتصرف فيها ، ويجلس بها . * قال الشيخ : سئل الأستاذ أبو علي الدقاق عن السماع فقال : السماع هو الوقت ، فمن لا سماع له ، لا سمع له ، ومن لا سمع له ، فلا دين له ؛ لأن اللّه تعالى قال « إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ » . وقال « قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ » فالسماع سفير من الحق ، ورسول من الحق ، يحمل أهل الحق بالحق إلى الحق ، فمن أصغى إليه بحق تحقق ، ومن أصغى إليه بطبع تزندق . * قال الشيخ : دخلت عائشة ابنة الصديق رضي اللّه عنها على الرسول من عرس . فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : يا عائشة ، كيف كان العرس ، هل كان طيبا ، وهل كان هناك أحد أنشدكم شعرا ؟ . * قال الشيخ : سماع الأحبة يكون بالحق . وهم يسمعون على أحسن وجه . يقول اللّه تعالى : « فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » . وسماع كل شخص يحمل لون الوقت ، فقد يستمع شخص للدنيا ، ويستمع شخص لهوى النفس ، وربما يستمع شخص لحبيب ، وقد يستمع شخص لأحاديث الوصال والفراق وهذا كله يكون وبالا وظلاما لذلك الشخص . وعندما يكون الوقت مظلما يكون السماع مظلما . وربما يستمع شخص في معرفة ، وذلك هو السماع الصحيح ، لأنه يستمع من الحق ، وأولئك هم الأشخاص الذين يخصهم اللّه بلطفه : « اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ » ، فالعبودية ملك وموضع اختصاص للّه ، وقد اختص هؤلاء بأنهم عباده فيكون سماعهم من الحق بالحق .