محمد بن المنور الميهني
293
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
* قال الشيخ : كنت في مرو ، وكان بها سيدة عجوز تدعى « سيارى » ، فجاءت إلى ، وقالت : يا أبا سعيد ، لقد جئت إليك متظلمة . فقال لها الشيخ : قولي مظلمتك . فقالت : إن الناس يدعون دائما قائلين : يا الهى لا تدعنا لأنفسنا طرفة عين ، وقد مرت ثلاثون عاما وأنا أقول : يا الهى دعني لنفسي طرفة عين ؛ لأرى من أنا ، ومن أكون ، ولم يتحقق هذا بعد . * ( ص 273 ) قال الشيخ : مر رجل على مجلس يحيى بن معاذ الرازي ، وكان يعظ الناس وينصحهم ، فقال له الرجل « ما أعرفك بالطريق وما أجهلك برب الطريق ! » . * قال الشيخ : قيل للشيخ أبى الفضل حسن : أدع اللّه الا يسقط المطر . فقال حسنا . وفي تلك الليلة تساقط الثلج في قطع كبيرة . فقيل له : ماذا فعلت ؟ فقال شربت مرطبا ، يعني : كنت منتعشا وكان الجو لطيفا أيضا . * قال الشيخ : قيل للشيخ أبى الفضل حسن : ادع للسلطان محمود ؛ فربما يشفى . ففكر لحظة ثم قال : إن هذا الكلام يبدو لي حقيرا جدا . يعني : لا تنظروا إلى ذاته . « رؤى أبو حمزة النوري ، قبيح المظهر ، مسترسل الشعر ، قذر الملابس . فقال شخص : هذا الاضطراب الظاهر دليل على اضطراب الباطن . فقال : « كلا ، إن اللّه تعالى ساكن الأسرار فجملها ، وباين الأبدان فأهملها » . * قال الشيخ : قال أبو الحسن النوري « أهل المعرفة عرفوا القليل من القليل ؛ لأنهم عرفوا الدليل والسبيل ، والحق وراء ذلك » . * قال الشيخ : كان أبو يعقوب النهرجورى شيخا كبيرا ، ومع هذا كله فلم يكن يقلل من العبادة والمجاهدة ساعة ، ولم يشعر بالسعادة لحظة ، وظل يتأوه