محمد بن المنور الميهني

286

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

كنت قد بقيت إلى الآن وزيرا فأنت منذ الآن أمير ، وهذا الملك لك ، وهر يليق بك . * قال الشيخ : كان بايزيد يركب أسدا ، ويتخذ الأفعى سوطا ، وكان يقول : هل توجد درجة أعلى من هذه بين الناس . وعندما كان يصلى يقول : « إلهي بسترك عشنا ، فلو رفعت عنا غطاءك لافتضحنا » . * قال الشيخ : كان أبو علي الدقاق يتحدث في أحد المجالس ، وكان الحماس قد تملكه ، واستولت النشوة على الناس . وقال رجل : يا أستاذ ، إنني أرى هذا كله ، فأين اللّه ؟ ، فقال : وكيف أعرف ، إنني أيضا أصرخ بسبب هذا . فقال له ما دمت لا تعرف فلا تتحدث . فقال : وما ذا أقول إذن ؟ . * قال الشيخ : قيل لبايزيد : ماذا تقول في شخص يسافر من أجل اللّه وهو معه ، لما ذا يسافر ومقصوده يتحقق في مكانه ؟ قال : تتوسل الأراضي إلى الحق تعالى قائلة : يا إلهي ، أرني وليا من أوليائك ، وأضئ عيني بمقدم حبيب فيوحى الحق تعالى إليهم بالسفر ، حتى يتم مقصود تلك البقعة . * قال الشيخ : كان في مدينه مرو رجل فاضل ، لم يكن يغادر منزله قط ، وتصادف أن خرج يوما وجلس في المسجد . فأحضر شخص طعاما ، ووضعه أمامه ، فمد يده ، وأخذ يأكل قليلا قليلا . وعندما انتهى من الطعام ، دخل كلب واتجه إليه ، وأمسك بذيله . فقال له الرجل : من السهل على أن أوذيك ، وأنا لا أخشاك ، وأعرف من الذي أرسل إليك ، ومن الذي عين لذلك ، ولكن الآخرين غافلون . ولا أدرى إذا كانوا سيتركونك أم لا . وبعد لحظة دخل المؤذن ومعه عصا وضربه ضربة محكمة فصرخ الكلب . والتفت الرجل إليه وقال له : أرأيت