محمد بن المنور الميهني

272

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

لدى القدرة على أن أفهم كلامه ، ولكني أتذكر قولا من أقواله . فطلبت إليه أن يذكره . فقال : دخل عليه صوفي ذات يوم وحياه وقال له : لقد أسرعت إليك أيها الشيخ لا نال الراحة على يديك ، فقد طفت العالم ، ولم أحصل على الراحة قط ، ولم أر مجربا . فقال له دادا : أيها الغافل ، لماذا لم تسعد الآخرين لتستريح أنت ( ص 25 ) ، ويستريح بك الخلق أيضا ؟ . قلت : لقد قال كلاما عظيما ، وتم مقصودنا ، وتعبت أنت ، فعد إلى بيتك . ثم التفت الشيخ - أبو سعيد - إلى واحد من القوم وقال : « ما كل هذا إلا نفسك . إن قتلتها وإلا قتلتك ، وإن صدمتها . وإلا صدمتك ، وإن شغلتها وإلا شغلتك » . ثم قال الشيخ : « لا يصل المخلوق إلى المخلوق إلا بالسير إليه ، ولا يصل المخلوق إلى الخالق إلا بالصبر عليه ، والصبر عليه بقتل النفس والهوى « فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » . حكاية [ ( 80 ) ] : قال الشيخ : في يوم من الأيام مر رجل دهري على حلقة أبى الحسن النوري ، وكان يتحدث عن الحق ويقول : إن الصوفية يسمون اللّه « الحق » في لغتهم ، وفي كل لغة يسمون اللّه عز وجل باسم آخر ، فبعضهم يسميه « الرحمن » لأنه يمنحهم الرزق . وبعضهم يسميه « الرحيم » لأنهم يريدون الجنة ، وبعضهم يسميه « الملك » لأنهم يريدون المنزلة . وكل شخص يحتاج إلى شئ يسميه باسم ذلك الشئ . والصوفية يسمونه « الحق » لأنهم لا يمدون أيديهم إلى غيره ، ولا يتطلعون إلى شئ . ثم قال : وقولهم أكثر طهرا ، لأنهم يقولون الحق . وعندئذ قال الدهري لأبى الحسن