محمد بن المنور الميهني
263
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وطلب من الحلاق أن يحلق له ، ( ص 246 ) فحلق له رأسه ، وألبسه ثوب الشيخ . وقام بخدمة الدراويش في الخانقاه ثلاثين عاما بفضل بركة الشيخ . حكاية [ ( 68 ) ] : وحدث أيضا عندما كان الشيخ في نيسابور أن قال يوما : أعدوا الجواد . فأعدوه . وركب الشيخ ، وسار في رفقته جمع من الدراويش . وفي وسط السوق اقتربت من الشيخ امرأة مطربة ، ثملة ، ذات وجه مكشوف ، مزين ، فصرخ فيها الدراويش قائلين : إبتعدي عن الطريق . فقال الشيخ : كفوا أيديكم عنها . ولما اقتربت منه المرأة قال الشيخ : « بيت » - أهكذا تأتى إلى السوق مزينا ثملا ، * ألا تخشى أيها الحبيب أن تقع في الأسر ؟ فتملكت المرأة حال ، وبكت كثيرا ، وذهبت إلى مسجد في تلك الناحية ، ونادت واحدا من مريدى الشيخ . فقال له الشيخ : اذهب لترى ما ذا تريد . فذهب الدرويش . ووضعت المرأة كل ما كانت تلبسه من ثياب وحلى في ازار ، وأعطته ، للدرويش ، وطلبت منه أن يوصلها للشيخ . فأحضرها الدرويش للشيخ ، وأبلغه رسالتها . فقال الشيخ : باركها اللّه . وأمر بأن ينفقوا كل ما تخلت عنه المرأة في شراء الحلوى والخبز والبخور الزكي . وأتجه الشيخ وجماعة الصوفية إلى الصحراء لتأدية الصلاة في المدينة . وكان جمع كبير من عامة الخلق يسيرون خلف الشيخ ، فأحضر الحمالون الطعام ، ووضعوه كله أمام الجميع ، ودعوهم إليه . ولم يشاركهم الصوفية . ووقف الشيخ مع الصوفية في ناحية ينظرون إلى الناس ، ووضعوا العود والبخور على النار . وأخذ العود يحترق ، وانتشرت رائحته في الهواء ، وغمرت