محمد بن المنور الميهني

249

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

على رؤوسهم . فقال لهم الشيخ : سبحان اللّه ، لقد انشغلوا بالباطل حتى أنهم لا يحسون بحقكم ، وأنتم رغم أنكم ترون الحق بهذا الوضوح ؛ فإنه لا يشغلكم حتى لا تحسون بباطلهم ، فصرخ الناس وبكوا ، ووعدوا بترك هذا الأمر . وانقضى ذلك اليوم ولم يقل الشيخ شيئا . قال السيد أبو الفتح : وفي اليوم التالي كنت واقفا بين يدي الشيخ ، فمر أحمد أبو شره خجلا على الشيخ ، ولم يقل له الشيخ شيئا ، حتى اقترب منه . فقال له الشيخ : السلام عليكم ، إننا لم نتخاصم ، وأنت لنا نعم الجار ، وقد أوصى الرسول عليه السلام في حق الجار ، فإذا إعترضتك مشكلة فاشركنا فيها حتى نساعدك . فلما قال الشيخ ذلك ، نظر أحمد إلى الأرض ، وقال : أيها الشيخ ، إنني أعاهدك على ألا أفعل هذا قط ، وقد تبت عنه . وأصبح بعد ذلك مريدا للشيخ . ولم يمض وقت طويل حتى أحس الشيخ بدنو أجله ، وأخذ يوصى كل شخص بوصيته ، فنهض أحمد هذا وقال له : أيها الشيخ ، إنني شيخ ، ولم أر ضياء المعرفة بعد ، وأنت ترحل الآن ، ماذا أصنع ؟ فأجابه الشيخ : اطمئن فإن الشخص الذي يسقط عليه ضوء هذا الشمع ، أقل ما يفعله اللّه معه أنه يرحمه . قال السيد الشيخ أبو الفتح أيضا إن الشيخ قدس اللّه روحه العزيز كان يذهب إلى الحمام في يوم الأربعاء . وكان الشيخ أبو محمد الجويني رحمة اللّه عليه يأتي إلى الخانقاه ، ويذهب منها إلى الحمام . وذات يوم كان الشيخ قد ذهب مع أبي محمد الجويني إلى الحمام ، فقال له الشيخ : ما سبب هذه الراحة التي يشعر بها الناس من الحمام ؟ فقال : إن الإنسان يكون متعبا منهوكا ، فيصب الماء الساخن على نفسه فيستريح . فقال الشيخ : هناك ما هو أفضل من هذا . ( ص 234 ) فقال