محمد بن المنور الميهني

247

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وكان سيد نيسابور الأجل قد جاء لتحيته ، وجلس خلفة . فدخل الشيخ أبو العباس الشقانى فأجلسه الشيخ أمام السيد الأجل ، فتألم السيد لذلك ، وساوره الشك . فالتفت إليه الشيخ وقال : أيها السيد ، إن الذين يحبونك يحبونك من أجل المصطفى ، والذين يحبون هؤلاء يحبونهم من أجل اللّه . حكاية [ ( 47 ) ] : روى أن الشيخ كان يسير يوما في سوق نيسابور وفي رفقته جمع من الصوفية ، فنزلوا إلى السوق . وكانت هناك جماعة من الشبان يسيرون عراة ، وقد تمنطق كل منهم بحزام من الجلد ، وحملوا شخصا على رقابهم . فلما بلغوا ( ص 232 ) الشيخ سأل : من هذا ؟ فقيل له : إنه أمير المقامرين . فسأله الشيخ : بم نلت هذه الإمارة ؟ فقال : باللعب المستقيم النظيف . وعندما سمع الشيخ ذلك صرخ قائلا : العب لعبا مستقيما ، والعب لعبا نظيفا ، وكن أميرا . حكاية [ ( 48 ) ] : كان السيد على الطرسوسي مريدا للشيخ ، ورفيقا له على المائدة ، وكان الشيخ يعلمه آداب الأكل وسننه . وذات ليلة كان السيد على يشرب كأسا ؛ فقال له الشيخ : ما هذا ، إن قاع الكأس يكاد يسقط من شرهك . وعندما أعدت المائدة في الليلة التالية ، جلس السيد على في مكان آخر . فلما جاء الشيخ قال : إنني لا أرى السيد على . فقيل له : إنه في نهاية المائدة أيها الشيخ . فقال له الشيخ : لأن أحتملك أفضل من أن أحتمل الآخرين . حكاية [ ( 49 ) ] : قال السيد الشيخ أبو الفتح : لما جاء السيد السنكانى إلى الشيخ ، كان شابا