محمد بن المنور الميهني
245
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وكل حكاية من الحكايات التي ذكرت ، والتي سوف تذكر ، تتضمن كثيرا من الفوائد ، ولكن إذا خضنا في شرح كل واحدة منها ، لأدى لك إلى التطويل والسأم ، والحر تكفيه الإشارة . حكاية [ ( 43 ) ] : روى أنه عندما كان الشيخ قادما من نيسابور إلى ميهنه ، خرج من طوس ، وأخذ يسير منفردا ، حتى وصل إلى بوابة « نوبهار » ، والصوفية يسيرون من خلفه . ( ص 230 ) وكان هذا في أوائل عهد التركمان ، ولم تكن خراسان آمنة في ذلك الوقت . فلحق به أربعة أو خمسة أفراد منهم ، وأرادوا أن ينتزعوا جواده . فقال لهم الشيخ : من أنتم ، وما ذا تريدون ؟ . فقالوا له : انزل . فقال الشيخ : لقد اركبنى أربعة أشخاص على الحصان ، فاصبروا حتى أنزل وخذوه . ولم يكد يتم قوله ، حتى وصل الصوفية فقال لهم الشيخ : انزلونى وأعطوهم الحصان . فقال الدراويش إننا كثرة ، ولن نعطيهم شيئا . فقال الشيخ : لا يليق هذا ، فقد وعدتهم به ، فاعطوه لهم . ونفذوا ما أشار به الشيخ . وأخذ التركمان الحصان وذهبوا . ونزل الشيخ مع الصوفية في أحدى القرى . وعند العصر ، أقبل جمع من التركمان ، وأعادوا الجواد وحصانا جيدا آخر ، واعتذروا للشيخ كثيرا قائلين : أيها الشيخ إن هؤلاء الشبان لم يعرفوك فسامحهم ، ولم يقبل الشيخ الحصانين ، وقال لهم : كل ما أنزل عنه لا أركبه ثانية . ولما قال الشيخ هذا ، تاب التركمان ، وحلوا شعورهم ، وذهبوا جميعا للحج في تلك السنة ، بفضل بركة الشيخ . حكاية [ ( 44 ) ] : عندما كان الشيخ في نيسابور ، كانت هناك سيدة عجوز ، تقيم في حجرة