محمد بن المنور الميهني
238
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
فإنهم يعجزون عن صيانة أنفسهم من الوقوع الكبائر . فالأولى أن يبددوا نيران تلك الشهوة في السماع أكثر منه في أي شئ آخر . وأما بالنسبة للخرقة التي يخلعها الدرويش ، فإن التخلي عنها يتعلق بكل جماعة الدراويش ، ويكون موضع اهتمامهم . فإذا لم يكن في متناول أيديهم خرقة أخرى ، فإنهم يلبسونه خرقته ثانية ؛ لأنهم بذلك يخففون عن عقولهم حمل التفكير فيها ، فيسترد الدرويش خرقته ، ويكون ذلك من ( ص 224 ) أيدي جميع الدراويش . ولكن هذه الخرقة لا تكون نفس الخرقة التي خلعها . قال الشيخ أبو عبد اللّه : لو لم أكن رأيت الشيخ ؛ لما رأيت صوفيا حقيقيا . حكاية [ ( 31 ) ] : وفي هذا الوقت أيضا ، كان الشيخ أبو عبد اللّه باكو يجلس يوما في مجلس الشيخ ، وقد نسي نفسه ، ووضع قدما على قدم مثل السادة . فرآه الشيخ ، وكان يتحدث في ذلك الوقت مع شخص في وداعة ولطف . فدعا له ذلك الشخص قائلا : جعل اللّه الجنة زادك . فقال الشيخ : لا تلزم لنا الجنة مع حفنة من العرج والمفلوجين والفقراء ، فهناك لا يوجد سوى المكفوفين والضعفاء ، وإنما تلزم لنا الجحيم ؛ ففيها يكون جمشيد والنمرود وفرعون وهامان وهذا السيد ، وأشار إلى أبى عبد اللّه ، وأنا ، وأشار إلى نفسه . فخجل الشيخ أبو عبد اللّه ، وثاب إلى رشده ، وأدرك أنه أساء الأدب ، وتاب ، وأقبل على الشيخ يطلب المعذرة . ولم يجلس هكذا مرة أخرى . حكاية [ ( 32 ) ] : كان الشيخ « حبى » خياط الشيخ الخاص . وفي يوم من الأيام كان يخيط