محمد بن المنور الميهني
231
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
حكاية [ ( 20 ) ] : كان الشيخ أبو سعيد يتحدث يوما في مجلس في نيسابور ، وعندما اندمج في الحديث ، قال في وسط كلامه : « ليس في الجبة سوى اللّه » . وأشار بأصبعه إلى الجبة التي كان يرتديها ، فخرج أصبعه منها حيث مس صدره المبارك . وقد حدث ذلك في حضور كثير من الشيوخ مثل أبى محمد الجويني ، والأستاذ الأمام أبى القاسم القشيري ، والأستاذ إسماعيل الصابوني ، وكثير من كبار الشيوخ الآخرين . ولم يستطع واحد منهم الاعتراض على هذا القول ، وطاب الوقت للجميع بحيث غابوا عن أنفسهم . وخلع جميع الشيوخ الخرق موافقة للشيخ ، ووضعوها في وسط المكان . وعندما أنهى الشيخ حديثه ، ونزل عن المنبر ، مزقوا جبة الشيخ ، وخرق ( ص 217 ) جميع الشيوخ . واتفق الشيوخ جميعا على ألا يمزقوا مقدار الذراع من الكرباس الذي يحمل علامة أصبع الشيخ ، وأن يحتفظوا به ؛ لكي يزوره الصادر والوارد في كل وقت . وبقي ذلك - الذراع - في حوزة السيد الشيخ أبى الفتح وأبنائه . وكان الناس الذين يجيئون إلى ميهنه من جميع أنحاء العالم لزيارة الشيخ ، عندما ينتهون من زيارة قبره المقدس ، يزورون تلك القطعة مع غيرها من آثار الشيخ ، ويرون أثر ذلك الأصبع . وقد ظلت في مكانها حتى فترة غارة الغز ، ثم ضاعت مع الآثار المباركة الآخرى إبان تلك الغارة . حكاية [ ( 21 ) ] : كان في نيسابور درويش يقال له « حمزة التراب » لكثرة تواضعه . وذات يوم كتب رقعة إلى الشيخ ، ووقعها ، لشدة تواضعه بكلمة : « تراب القدم » . فكتب الشيخ هذا البيت على ظهر الرقعة وأرسلها إليه :