محمد بن المنور الميهني

225

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

الأجزاء وأعادها . ولما دخل الخانقاه ، لم يكن قد بقي فيه من السيادة وحب الجاه شئ . فدخل على الشيخ حرا مسرورا . فقال له الشيخ ينبغي الآن أن تحمل هذه إلى المطبخ ، لتكون طعاما للصوفية الليلة . فحملها حسن ، وأعد كل شئ ، وانهمك الطباخ في إعدادها . وأدرك الشيخ أن حسن تحمل مشقة كبيرة في تلك الرياضة ، فناداه وقال له : ينبغي لك الآن أن تغتسل ، وترتدى ملابس نظيفة كعادتك ، وتذهب إلى سوق الكرمانيين ، ثم تذهب من هناك إلى بوابة الحيرة ، وتسأل جميع من بالسوق عما إذا كانوا قد رأوا شخصا يحمل مخلاة على ظهره . فذهب حسن وفق إشارة الشيخ ، وأخذ يسأل كل حانوت في السوق من أوله إلى آخره . ولم يقل له أحد لقد رأيت هذا الشخص ، أو لقد كان ذلك الشخص أنت . ولما رجع حسن عند الشيخ قال له : يا حسن ، إنك أنت الذي كنت ترى نفسك ؛ وإلا لما كانت لأحد القدرة على رؤيتك . ونفسك هي التي كنت تضعها في عينيك ، ويجب عليك أن تقهرها وتسحقها سحقا ؛ لأنك لن تتخلص منها ما لم تحطمها . وعليك أن تشغلها بالحق فلم تعد لها طاقة على نفسها ، أو على الخلق . وعندما شاهد حسن تلك الحال ، تخلص من قيد الظن وحب السيادة ، وتحرر من هذا كله . وقام الطاهى بطهى الكرش والكبد . وأعدت المائدة في تلك الليلة ، وجلس عليها الشيخ والصوفية . وقال الشيخ : أيها الأصدقاء ، كلوا فأنتم اليوم تأكلون سيادة حسن . حكاية [ ( 11 ) ] : ( ص 213 ) جاء شخص إلى الشيخ يوما وقال له : أيها الشيخ ، لقد جئت لتطلعنى على شئ من أسرار اللّه . فقال له الشيخ : عد غدا . فرجع الرجل . وفي