محمد بن المنور الميهني

214

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

للشيخ : اعرض عليه الاسلام . وقلت أنا : لا تتمهلوا وحرروه من قيده . فقال لي الشيخ : اعرض عليه الإسلام أنت . فعرضته عليه ، وأسلم الشاب . وسألته ماذا حدث لك ؟ فقال : لقد كنا أخوين ذاهبين إلى تاجر في طبرستان ، ورأيت في نومى هاتفا يقول لي : انهض واذهب إلى ميهنه ، واسلم على يد كبيرها . فاستيقظت وأخذت أفكر في هذا الكلام . وراق الإسلام لقلبى ، ( ص 203 ) وظهر لي أن ذلك الحلم كان حقيقة ، فقلت لأخي : أنت أدرى بالمال . وتركت الجميع وسرت وجئت إليكم ، وأسلمت على هذا النحو . فالتفت الشيخ إلىّ وقال : لقد حسبتنا في عداد العلماء ، وغرامة ذلك أن تعلمه قدرا من القرآن لتصح صلاته . فعلمت الشاب حتى سورة « الضحى » . ولما عاد السيد حمويه إلى منزله ، أرسل كل ما كان يلبسه من الملابس ، من عمامة ودراعة وقميص وإزار وحزام وحذاء وجورب ، إلى الشيخ قائلا : انفق هذه من أجل تطهير الشاب . وأمر الشيخ حسن بن المؤدب ببيعها ، وإقامة مأدبة للدراويش ، وطهروا ذلك الشاب ، وأصبح من خيرة الرجال . حكاية [ ( 106 ) ] : قال السيد عبد الكريم خادم الشيخ الخاص ، كان أحد الدراويش قد استوقفنى لأكتب له بعض حكايات الشيخ ، فأقبل شخص وقال لي : إن الشيخ يدعوك ، فذهبت إليه . ولما اقتربت منه سألني : ماذا كنت تفعل ؟ فقلت : لقد طلب منى أحد الدراويش بعض حكايات الشيخ ، فكنت أكتبها له . فقال الشيخ : يا عبد الكريم ، لا تكن كاتبا للحكايات ، ولكن كن بحيث يحكون الحكايات عنك . وفي هذا الكلام عدة فوائد ، أولا : أن الشيخ أدرك بفراسته ما ذا كان