محمد بن المنور الميهني

204

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

منتصف الحديث ، التفت إليه وقال : يا حمزة ، انهض وارفع الدينار الذي أخفيته خلف الحائط ؛ لأن هناك لصا يسرقه . فنهض حمزة ، وذهب إلى المكان الذي أخفى فيه الدينار ، فوجد رجلا يحفر الأرض ، وقد أوشك أن يسرق الدينار . فتقدم حمزة ، وأخذ الدينار ، وجاء به إلى الشيخ ، ووضعه أمامه . وبعد هذا لم يعد قادرا على البعد عن الشيخ ، فحمل أمتعته وأولاده ، وجاء إلى ميهنه ، وظل في خدمة الشيخ طيلة حياته . ولما توفى الشيخ ، رجع إلى ازجاه ، وقبره بها ، وهو قبر عظيم ومبارك . حكاية [ ( 94 ) ] : كان نظام الملك رحمة اللّه عليه قد شيد خانقاها في أصفهان . وعين الأمير سيد ابن محمد ، وكان علويا فاضلا ، خادما لها . وكانت العادة المتبعة أن يجتمع العلماء والصوفية وأصحاب الحاجات وأرباب الإدارات من جميع الأطراف في تلك الخانقاه كل عام . وعندما يأتي شهر رجب ، يستدعى نظام الملك سيد بن محمد هذا ، ليعرض عليه حاجة كل فرد ، ويأمر لكل منهم بما يليق له من عطاء أو صلة أو إدرار . ثم يعود الجميع إلى منازلهم ، وقد قضوا حوائجهم ، ويأخذون في الدعاء له بالخير . وفي سنة من السنين جاء شهر رجب ، ولم يحقق شخص مقصوده . وانتهى شهر شعبان ، ولم يقض نظام الملك حاجة أحد . وأقبل شهر رمضان أيضا ، ولم يستدع نظام الملك واحدا من هؤلاء الجمع ، ولم يتكلم في شأنهم . وأخذ الجميع يتحدثون في هذا الأمر ، ( ص 194 ) ويقول كل منهم قولا . وقالت جماعة إن نظام الملك ملّ هذا ، وقالت جماعة أخرى ربما أوقع شخص بنا عنده . ولما