محمد بن المنور الميهني

202

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

من الصبية لقاء تعليمهم . وعندما علم المعلم بوصول الشيخ ، تقدم لخدمته ، وأرجع معه الدرويش وقال له : إن جميع الناس هنا مفسدون ، من قاطعى الطريق ، ولا توجد خانقاه ، ( ص 191 ) وأموال أهل القرية جميعا حرام . وأنا الرجل الوحيد الصالح في قريتى ، ومالي حلال . ولن تجد شخصا آخر يملك درهما واحدا حلالا ، أو فيه نفحة من صلاح . ولما خرجا إلى الصحراء ، وقطعا مرحلة طيبه ، لحقا بالشيخ . فقال له المعلم : يا سيدي الشيخ ، لقد جئت لأننى سمعت بوصولك سالما ، والناس في هذه القرية لصوص مفسدون ، وليس في القرية جميعها درهم واحد حلال إلا أموالي التي آخذها من تعليم القرآن للصبية . وليس بالقرية خانقاه ، ولن تجد فيها شخصا صالحا سواي ؛ فأنا رجل صالح ، أديت فريضة الحج . وأريد الآن أن ينزل الشيخ في منزلي . فقال له الشيخ : سأنزل في دار رئيس القرية . فقال المعلم : إنه هو نفسه أسوأ من الجميع . كما أنه يشرب الخمر دائما ، ولا يوجد في منزله فراش طاهر يمكن أن يجلس الشيخ عليه ، فلم يهتم الشيخ بذلك . ورجع المعلم ، وقال لرئيس القرية إن الشيخ قادم ، وسوف ينزل بدارك . وعندما سمع الرئيس هذا ، أمر بأن يجمعوا فراش المنزل ويطهروه . وأخذ يفكر في أنه لا يملك شيئا حلالا ليقدمه للشيخ . وكانت له أم عجوز فسألته : ماذا دهاك حتى أنك مهموم هكذا ؟ فقال لها : إن الشيخ أبا سعيد قادم من ميهنه ، وسيحل ضيفا على ، ويشرفنى مثل هذا العظيم . وكلما فكرت في جميع ممتلكاتى ، لا أجد بينها شيئا واحدا حلالا ، لا قيم له به مأدبة . وأنا مهموم حائر لهذا السبب . وكانت والدته سيدة صالحة ، فخلعت من يدها سوارين ، ووضعتهما أمام ولدها وقالت له : خذ هذه فهي ( ص 192 ) ميراث حلال لي عن والدتي ، وقد ورثتها هي أيضا عن والدتها . وسوف يأتي الشيخ إلى منزلك بفضل هذه