محمد بن المنور الميهني

187

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

إلى عمران ، نهض وعرض مشكلته فقال : تراءى لشخص طلب ، فقضى عمره في الطلب تارة ، وفي المجاهدة تارة ، وأفنى أكثر عمره في الخدمة ، ولم يظهر لذلك الطلب الذي لاح له مكان أو معنى ؛ فما سبب ذلك ؟ . فأطرق الشيخ ولم يعرف جوابا لذلك المشكل . وفكر كثيرا ، وفي النهاية رفع رأسه وقال : يا عمران ، انتظر حتى يوم الجمعة عندما يحضر الشيوخ ، ( ص 176 ) فيتحدث كل منهم في هذا الأمر ، فربما يتضح الجواب . وفي يوم الجمعة اجتمع شيوخ الولاية ، وعرض عمران عليهم ذلك المشكل . وقال كل شيخ قولا ، ولكن الجواب لم يتضح ، ولم يجد السائل شفاءه ، وتضاربت جميع الأقوال . وانتهى اليوم ولم يجب أحد على سؤال عمران ، وصمت جميع الشيوخ . وصرخ السائل قائلا : لقد أفنيت عمرى في هذا الجنون ، واليوم رأيت عظماء طريقكم ، فمزقت حجبى ، وأظهرت دائى ، لأعرف طبيب طريقكم ، فتركتمونى لهذا الداء ، وقد تمزق حجابى . فتعالى الصياح من الجميع ، وأمضوا تلك الليلة وهم جالسون يفكرون في ذلك الأمر ، وظلوا في حيرة حتى الصباح . ولما طلع النهار ، قال كل شخص ما تراءى له في تلك الليلة ، فلم يجد السائل الشفاء أيضا ، ولم يتضح أي حل . وقال كبيرهم : ليس لدينا دواء لهذا الداء . إن دواءه عند رجل ظهر في خراسان يدعى الشيخ أبا سعيد بن أبي الخير ، فاذهب إلى هناك ، واطلب شفاء ذلك الداء ، ولن نتفرق حتى يصلنا جواب المشكل . فنهض عمران ، واتجه إلى الطريق ، وأخذ يسير دون وعى ؛ حتى أنه لم يفكر في طعام . ولم تقبل تلك الجماعة الصادقة الطلب أن ينشغلوا بشئ ، ما لم يرتفع ذلك المشكل من الطريق . وعندما وصل عمران إلى ميهنه ، كان الوقت صباحا ، وكان الشيخ يتحدث في المجلس . فلما اقترب عمران ، ورآه الشيخ ، رفع رأسه وقال من أعماقه : ادخل يا عمران