محمد بن المنور الميهني
168
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وقته . وزار الشيخ بسطام ، ثم توجه إلى خرقان ، وأقام عند أبي الحسن يومين أو ثلاثة . وذات مرة سأل الشيخ أبو الحسن الشيخ أبا سعيد : هل هناك عروس لولايتكم ؟ فقال الشيخ : نعم ، وهناك كثير من النظارة لهذه العروس لأنها أطهر عروس ، ولكن بين هؤلاء النظارة عرش يتجلى فيه واحد فقط . وصرخ الشيخ أبو الحسن وقال : لقد كان كسرى يرى جميع أحواله في كأس الوهم . وذات يوم . كان الشيخ أبو الحسن والشيخ أبو سعيد قد جلسا معا ومعهما جماعة من العظماء فالتفت إليهم الشيخ أبو الحسن وقال : في يوم القيامة يحضرون جميع العظماء ، ويضعون لكل واحد مقعدا تحت العرش ، ( ص 156 ) ويسمع نداء يكلم الخلق عن الحق ، ويضعون مقعدا للشيخ أبي سعيد ليتكلم عن الحق بالحق . وبعد أن مضت ثلاثة أيام طلب الشيخ أبو سعيد الإذن بالرحيل في اليوم الرابع ، فقال الشيخ أبو الحسن : اذهبوا من طريق « جناشك » لأن هذا الطريق به بعض القرى ، فيكون ذلك أيسر على الدراويش . وبعث ثلاثين درويشا ليقوموا بخدمة الشيخ حتى يصل إلى نيسابور ، وليحدثوه عن أحوال الشيخ في كل منزل . وخرج الناس وأبناء الشيخ أبي الحسن دفعة واحدة لتوديع الشيخ . وفي وقت الوداع قال الشيخ أبو الحسن للشيخ أبي سعيد : إن طريقك على البسط والفتح ، وطريقي على القبض والحزن ، فاهنأ الآن وعش سعيدا ، ولنحتمل نحن الآلام والهموم ، فكل منا يقوم بمهمته . ثم أرسل الشيخ أبو الحسن من الرجال بقدر ما يستطيع في صحبة الشيخ ، ليعودوا إليه بأخباره في كل منزل ينزل به حتى « جاجرم » . وفي اليوم التالي لرحيل الشيخ ، كانوا ينظفون المكان في خانقاه أبي الحسن ،