محمد بن المنور الميهني

161

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

تأخر ؟ . فقال الدرويش إنهم تأخروا لأنهم ضلوا الطريق أمس وإلا لو صلوا في نفس الليلة . فصاح فيه الشيخ أبو الحسن قائلا : صه ، إنهم لا يضلون الطريق ؛ بل كانت هناك بقعة محرومة من السعادة ، ظمأى إلى أقدامهم ، فتضرعت إلى اللّه أن ابعث إلىّ بأقدام الحبيب ، حتى أفخر بذلك غدا على البقاع الأخرى ، فحقق الحق سبحانه وتعالى مطلب تلك البقعة ، وأرسل الأعزة ليمسكوا بعنان ذلك العظيم ، ويقودونه ( ص 148 ) إلى تلك البقعة ؛ لينعموا عليها بحضوره ، وفصلوا رأس ابننا عن جسده في غيبته . وعندما سمع الدرويش ذلك ، عاد وأخبر الشيخ بالأمر . فقال الشيخ « اللّه أكبر » . وأدرك الدراويش أن ما تفوه به الشيخ على باب نيسابور ، كان إشارة إلى هذه الحادثة . ولما وصل الشيخ إلى خرقان ، وذهب إلى الخانقاه ، كان هناك مسجد ، وكان الشيخ أبو الحسن فيه ، فنهض وتقدم لملاقاة الشيخ في منتصف المسجد ، وتعانقا . وقال الشيخ أبو الحسن : لقد كان يلزم لذلك الجرح مثل هذا البلسم ، وكانت روح أحمد تليق قربانا لهذا المقدم . ثم أمسك الشيخ أبو الحسن بيد الشيخ ليجلس مكانه ، فلم يفعل . وجلسا كلاهما في وسط المسجد . وتحدث الشيخ أبو الحسن إلى الشيخ ، وقرأ المقرئون القرآن ، وبكى الجميع وصرخوا . ثم أعطى أبو الحسن الخرقانى خرقته للمقرئين ، وقال : لقد حان وقت الصلاة ، والأحبة في انتظار . فأخرجوا النعش ، وصلوا عليه ، ودفنوا أحمد ، وظهرت الأحوال في المقبرة . واختلف الصوفية الغرباء مع المقرئين قائلين لقد أعطانا الخرقة لنمزقها . وأخبر خادم الشيخ أبى الحسن سيده بذلك فقال : سلموا لهم هذه الخرقة وسأعطيكم خرقة أخرى لتمزقوها . وأعدوا مكانا للشيخ أبي سعيد ليختلى فيه . وأخذ الشيخ أبو الحسن يوصى أهل بيته واحدا واحدا ( ص 149 ) ويقول لهم : إن هذا الرجل معشوق الحضرة