محمد بن المنور الميهني

141

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

بخط أبي سعيد في حافظتى ، وأرجو أن تضع هذه الورقة في يدي عندما أدفن ؛ فلقد تنبأ لي الشيخ بذلك ، وسوف تكون هذه الورقة شفيعي . حكاية [ ( 51 ) ] : ( ص 127 ) روى أن الشيخ كان قادما من مكان في نيسابور مع جماعة من الصوفية . ووصل كعادته إلى رأس محلة عدنى كوبان . وكان هناك قصاب على رأس الحي ، فلما اقترب منه الشيخ والصوفية ، قال لأمه وزوجه : هاكم جماعة من المخرفين ، انظروا إلى رؤوسهم ورقابهم ، أنها تشبه ذيول الحيوانات . وقال كثيرا من السباب القبيح بصوت منخفض لم يسمعه مخلوق . وأدرك الشيخ هذا بفراسته ، فقال : يا حسن ، احضر ذلك القصاب . فذهب حسن إليه وقال له : إن الشيخ يدعوك ، فخاف الرجل وجاء وهو يرتعد . وأرسل الشيخ صوفيا إلى حسن ، وقال : اذهب به إلى الحمام . فذهب به حسن ، وعاد إلى الشيخ ، فقال له : اذهب إلى السوق ، واشتر كرباسا رقيقا ، وزوجا من الأحذية ، وعمامة من الكتان الطبري ، واذهب بها إلى الحمام . وخذ معك اثنين من الصوفية ، ليدلكا هذا الرجل . فأرسل حسن اثنين من الصوفية إلى الحمام لخدمته ، وذهب سريعا إلى السوق ، وأحضر ما أمر به الشيخ . وقال الشيخ للصوفية : خيطوا ثوبا وسترة على عجل . فلما خاطوهما ، قال الشيخ لحسن : اذهب وألبسها لذلك الرجل ، واعطه مائة دينار ، وقل له : أعد ما كنت تقول ، وحين تنفد نقودك تعال إلينا لنعطيك غيرها . فذهب حسن ونفذ أوامر الشيخ . فبكى القصاب ، ووقف نفسه على خدمة الشيخ ، وصار من مريديه .