محمد بن المنور الميهني
139
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وأنجزنا المهمة التي أمرنا بها الشيخ . وفي طريق عودتنا ، وصلنا إلى نوقان . فقال حسن : سأذهب إلى السيد المظفر ، فينبغي أن توافق ؛ وإلا ذهبت وحدى فوافقت . ولما جلسنا إلى السيد الإمام المظفر ( ص 125 ) بدأ الحديث . وكان حسن يصغى إليه وقلبه يميل إلى البقاء عنده . وأتم السيد الإمام المظفر الحديث ، ثم أخذ في حديث آخر ، ودار بخلد حسن أن يبقى هناك . ولما أكمل السيد الإمام المظفر حديثة قلت له : لقد انتهيت من حيث بدأ شيخنا ، فخجل السيد لإمام المظفر ورجع حسن إلى نفسه ، ونهضنا وخرجنا . وقال حسن : أي خاطر ذلك الذي طرأ لي . . ! ولكنك لم تكد تقول ذلك الكلام حتى تخلصت منه ، وأدركت خطئى . ثم عدنا إلى نيسابور ، وذهبنا إلى الخانقاه ، فلما رآنا الشيخ ، التفت إلى حسن بن المؤدب وقال له : لو لم يفخم « عليك » ذلك الرجل لملأ جعبتك بالأحاديث . فسقط حسن على الأرض واستغفر . حكاية [ ( 49 ) ] : عندما كان الشيخ في نيسابور ، مرض السيد أبو منصور الورقانى وزير السلطان طغرل . ولما ساءت حاله ، دعا الشيخ أبا سعيد والأستاذ الامام أبا القاسم القشيري وقال لهما : لقد أحببتكما ، وأنفقت الكثير من مالي من أجلكما ، ولي الآن حاجة إليكما ، وهي أن تحضرا جنازتي ، وتقيما على قبري ، حتى أخرج بما لكما من قوة من عهدة السؤال . فعاهده كلاهما على ذلك . وعندما لحق برحمة اللّه تعالى ، ذهب الشيخ والأستاذ الامام للوفاء بهذا العهد . ولما وصلا إلى المقابر ، لم يكن القبر قد تم حفره بعد . فقال الأستاذ الامام للشيخ : إن القبر لم يحفر ، والشمس شديدة الحرارة ، فانتظر حتى أرد الناس . فألقى الشيخ سجادته فوق القبر وجلس . وعندما استكمل القبر ، ودفنوا السيد أبا منصور ، وأغلقوا القبر ، نهض