محمد بن المنور الميهني

6

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وقد وردت هذه العبارة على لسان ابن المنور عندما أخذ يعقب على بعض ما ذكره الشيخ أبو سعيد عند وفاته من أن نفحات ولايته ستظل بين الناس مائة عام بعد وفاته تكون خلالها عونا لهم وتدرأ عنهم البلايا والمحن وبعد هذه الفترة يندثر كل شئ فلا يتبقى منه الرائحة ولا الأثر ، فقال : « وقد حدث هذا في الوقت الذي تمت فيه المائة عام بحيث لم يبق في الشهر التالي شئ من هذا كله ، ولم يبق على قبره إلا نفر قليل من أبنائه ومريديه ، واستشهد الباقي جميعهم على يد الغز ، واغترب بعضهم في أنحاء الدنيا ، وانتقلوا جميعا إلى رحمة اللّه في غربتهم ، وقد مضت الآن أربعة وثلاثون عاما لم يظهر خلالها على قبره المقدس أي ترتيب » . ونحن إذا استرجعنا في أذهاننا تاريخ وفاة الشيخ أبي سعيد وهو عام 440 ه وراعينا المائة عام التي أشار الشيخ إلى أن نفحات ولايته ستبقى خلالها ، وأضفنا إلى ذلك الأربعة والثلاثين عاما التي ذكر ابن المنور - كما يبدو من عبارته - أنها مرت عندما كان يؤلف كتابه أمكننا أن نرجح أن كتاب أسرار التوحيد ألف حوالي عام 574 ه . مصادر الكتاب : المصادر التي اعتمد عليها المؤلف ثلاثة : المصدر الأول : نص لمؤلّف عن أبي سعيد ، لا يعرف اسمه ، كتبه حفيد آخر من أحفاد الشيخ أبي سعيد قبل تأليف أسرار التوحيد . وقد قرر بن المنور في مقدمة كتابه أنه أفاد من هذا المؤلّف كما ذكر اسم مؤلّفه .