محمد بن المنور الميهني

128

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

فصرخ الدرويش ، وتقدم إلى الشيخ ، ووضع أمامه ما تبقى من النقود ، فقال له الشيخ : هكذا ينبغي أن يكون كل شئ للجميع . حكاية [ ( 36 ) ] : كان الشيخ أبو القاسم الروباهى من كبار الصوفية في نيسابور ، وزعيما لعشرة من مشاهير الصوفية من مريدى الأستاذ الإمام أبى القاسم القشيري . وعندما وصل الشيخ إلى نيسابور ، حضر هؤلاء العشرة إلى مجلسه ، وانخرطوا في خدمته وأصبحوا من مريديه . قال أبو القاسم الروباهى : لقد ظللت أمدا طويلا أطلب من اللّه سبحانه وتعالى أن يبين لي درجة الشيخ أبي سعيد ، وأخذت أتضرع من أجل هذا ليال عديدة ، حتى رأيت الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في نومى ذات ليلة ، وفي أصبعه خاتم به فص من الفيروز ، وقال لي : أتريد أن تعرف درجة الشيخ أبي سعيد ؟ قلت : نعم يا رسول اللّه . فأرانى أصبعه وقال : إنه كالفص من الخاتم . فارتعدت واستيقظت من النوم . وفي اليوم التالي ( ص 114 ) جلست في مجلس الشيخ ، فالتفت إلى وقال : كيف كان الحديث عن ذلك الخاتم ؟ ولما سمعت قوله ، سقطت على أقدامه قدس اللّه روحه العزيز . حكاية [ ( 37 ) ] : رأيت بخط السيد أبى البركات مكتوبا جاء فيه : سمعت عن السيد إسماعيل ابن عباس أنه قال : كان أبو عثمان الحيري من مشايخ نيسابور يقيم في محلة « ملقاباد » ، وكان مريدا لشيخنا ، فأعد للشيخ مجلسا في زاويته بملقاباد ، وطلب إليه أن يتحدث فيه مرة كل أسبوع ، فأجابه الشيخ إلى طلبه . وقال أبو عثمان الحيري