محمد بن المنور الميهني
126
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
حكاية [ ( 33 ) ] : وأيضا عندما كان الشيخ قدس اللّه روحه العزيز في نيسابور ، كان له كثير من المنكرين أحدهم القاضي صاعد الذي مر ذكره . وبرغم أنه لم يكن ينكر الشيخ علانية ؛ فقد كان بينه وبين نفسه لا يخرج عن أصحاب الرأي الذين ينكرون كرامة الأولياء ، بل إنه كان زعيمهم في هذا . وذات يوم قالوا للقاضي صاعد إن أبا سعيد يقول إذا أحل لجميع الناس الدماء ؛ فإننا لا نأكل إلا الحلال . فقال القاضي صاعد : سوف اختبر هذا الرجل اليوم . وأمر باحضار حملين ممتلئين متشابهين ، ودفعوا ثمن أحدهما من مال حلال ، وثمن الآخر من مال حرام . وزينوهما على صورة واحدة ، وقاموا بشيهما حتى صارا في لون واحد ، ووضعوهما على طبقين متشابهين . وقال القاضي - لخدمه - سأذهب لتحية الشيخ ، وبعد ساعة من وصولى احضروا هذين الحملين خلفي ، وضعوهما أمام الشيخ أبي سعيد لأرى هل يفرق بكرامته بين الحلال والحرام أم لا . وحمل الخدم الحملين وساروا بهما ، وعندما وصلوا إلى مفترق الطريق ، خرج عليهم غلمان سكارى من الأتراك ، وضربوا خدم القاضي ، وسلبوا الحمل الحرام . وبعد ذلك دخل غلمان القاضي من باب الخانقاه ، ( ص 112 ) وأحضروا حملا واحدا ، ووضعوه أمام الشيخ . فنظر القاضي إليهم غاضبا . وعندئذ التفت إليه الشيخ وقال : أيها القاضي ، الميتة للكلاب والكلاب للميتة ، والطعام الحرام للحرام ، والحلال للحلال ، فلا تغضب . فتخلى القاضي عن إنكاره للشيخ ، وانتزع الإنكار من قلبه ، وأخذ يعتذر ، وعاد إلى الاعتقاد في الشيخ . حكاية [ ( 34 ) ] : روى أن تاجرا في نيسابور أحضر للشيخ حزمة من العود وألف دينار