محمد بن المنور الميهني
123
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
الدرويش وقال له : ينبغي أن تذهب إلى « درمون » ( وهو واد يقع بين جبلى طوس ونيسابور وعلى الطريق بينهما ، وهناك نهر ينبع من هذا الوادي ويصب في نهر نيسابور ) ، وعندما تصل إلى ذلك الوادي وتسير قليلا تجد حجرا ، فينبغي أن تصلى عليه ركعتين ، وتنتظر هناك حتى يأتي إليك صديق من أصدقائنا ، فتبلغه سلامنا . وذكر الشيخ لذلك الدرويش كلاما كثيرا قائلا : قله له لأنه صديق عزيز علينا ، وقد عاشرنا سبع سنوات . فسار ذلك الدرويش بشوق كبير ، وأخذ يفكر طوال الطريق قائلا لنفسه : أنا ذاهب لزيارة ولى من أولياء الحق ، إلى واحد من الرجال الأربعين الذين هم مدار العالم ، وقوام أمر بني آدم ، وقد يقع نظره المبارك على ، فتنصلح أمور ديني ودنياي ببركته . وعندما وصل إلى ذلك المكان الذي مر ذكره ، توقف برهة ، ثم ظهرت أصوات طرقات شديدة اهتز لها الجبل . ونظر الدرويش مرة أخرى ، فرأى حية سوداء هائلة ، لا مثيل لها في الضخامة ، حتى لقد امتلأ بها الفراغ بين الجبلين . فلما وقع عليها نظر ذلك الدرويش ، لم يبق فيه روح ، ووهنت أطرافه ؛ بحيث لم يعد يستطيع الحركة مهما حاول . وجاءت الحية ، ( ص 109 ) واقتربت من ذلك الحجر ، ووضعت رأسها عليه ، وتوقفت . وعندما تمالك الدرويش نفسه ، ورأى الحية قد وضعت رأسها على الحجر في تواضع ولم تتحرك ، قال لفرط ذهوله وخوفه : لقد بعث لك الشيخ بسلامه . فمرغت الحية وجهها في التراب ، وأظهرت تواضعها . ولما رأى الدرويش ذلك ، أدرك أن الشيخ كان يقصدها برسالته فأبلغها ما قاله الشيخ ، فازداد تواضعها وعندما أتم الدرويش كلامه ، تراجعت الحية . ولما غابت عن نظره ، نزل من الجبل وسار قليلا ، ثم جلس ، وأخذ حجرا وانتزع القضيان الحديدية من حذائه ، وسار في