محمد بن المنور الميهني

115

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

ما ذا قال ذلك الشيخ . قال أبو بكر الخطيب : لقد نسيت كل العلوم في تلك اللحظة لهيبة الشيخ ، وقلت له : إنني لا أذكره ، وقد كتبته على ورقة ، وهي في الثوب الذي كنت أرتديه في السفر . فقال الشيخ : أنت الذي حفظت المؤتلف والمختلف لم تستطع أن تحفظ سؤال الشيخ ؟ فانهرت أكثر ، وقال الشيخ : إذا قلته لك ، هل تتذكره ؟ قلت : الأمر للشيخ ، قال إنه : هل يمكن أن تمحي الآثار ؟ قلت : هو كذلك . فقال الشيخ : إذا أجبتك الآن على هذا السؤال وجب عليك أن تعود في الحال ، فاذهب واقض شغلك ، وعندما تحين عودتك سأنبئك بالجواب . قال أبو بكر الخطيب : وكنت اختلف إلى الشيخ كل ليلة طوال إقامتي في نيسابور ، وكان الشيخ يحتفى بي كثيرا ويكرمني . وعند العودة ذهبت إلى الشيخ وقلت له : أجبنى على سؤال الشيخ . فقال : قل له : « لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ » إن العين لا تبقى فكيف يبقى الأثر ؟ قال أبو بكر الخطيب فأحنيت رأسي وقلت : فليتفضل الشيخ بايضاح ذلك . فقال الشيخ : إنه لا يتأتى في بيان عالم ( ص 101 ) ، فاحفظ هذا الشعر : « رباعية » لقد بكت عيناي وأصبح جسدي كله دموعا * وفي عشقك ينبغي أن تكون الحياة بغير جسد لم يبق منى أثر ! فماذا يكون عشقك هذا ؟ * وما دمت قد صرت أنا كل المعشوق ، فمن العاشق ؟ فقلت فليتفضل الشيخ بكتابة هذا . فأمر حسن بن المؤدب فكتبه وأعطاه