محمد بن المنور الميهني

113

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

السيد الإمام ، لقد وجدت ما وجدت بفضل الشيخ أبي سعيد . فقال له والدي : كيف ؟ فقال : ذات يوم كنت أركب جوادى في نيسابور ذاهبا إلى محلة عدنى كويان ، فلحق بي رجل وقال لي : إنهم ينادونك . فقلت : من الذي يناديني ؟ فقال : هم ينادونك هنا . فسرت ودخلت إلى الخانقاه فرأيت الشيخ أبا السعيد فسألني عن حالي ورحب بي ، وكنت قد ذهبت عند الشيخ قبل ذلك - كما في الحكاية التي ورد ذكرها في موضعها - وأمسك بيدي وقال لي : سوف تكون رجلا عظيما . فأديت له التحية ورجعت . وفي اليوم التالي ذهبت إلى مجلس الشيخ ، وكان هناك حجر متوار عند الباب فجلست عليه بحيث لم يكن الشيخ يراني ، وأخذ الشيخ يتحدث ، وعندما أنهى المجلس قال : إن على حسن دينا . وكنت ألبس حزاما كعادة الشباب الأرعن ، ( ص 99 ) فحللت الحزام وأعطيته له . فقال الشيخ لحسن : احضر هذا الحزام . فقدم حسن الحزام للشيخ ، فأخذه ووضع أصبعه في حلقته وأداره عدة مرات وقال : لن يمضى وقت طويل حتى يعقدوا أمامك أربعة آلاف حزام من الذهب . واليوم استعرضت أربعة آلاف رجل في خدمتي يرتدون أحزمة ذهبية ؛ فكل ما أدركته إنما هو من بركات الشيخ أبي سعيد . حكاية [ ( 25 ) ] : كان في مرو شيخ يقال له محمد الختنى ، وكان واحدا من شيوخ ما وراء النهر ، وعندما اعتزم بغراخان قتل صوفية ما وراء النهر ، جاءت جماعة من شيوخهم واختفوا في مرو وكان محمد الختنى هذا من بين هؤلاء . ولم يكن قد رأى شيخنا ؛ إذ أنه كان في نيسابور حين جاء الختنى إلى مرو . وكان في مرو إمام يدعى أبا بكر الخطيب من تلاميذ الإمام القفال ؛ وكان قد رأى الشيخ