محمد بن المنور الميهني
105
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
على المائدة كالشمعة المضيئة . وعندما حل ميعاد الحلوى ، وضعت شراب اللوز أمام الشيخ والأستاذ الإمام ، وبعد أن شربا عدة كؤوس ، كفا أيديهما . وقال الشيخ . يا أبا طاهر تعال ، واحمل هذه الكأس ، واذهب بها إلى ذلك الدرويش - مشيرا إلى أبى على الترشيزى - واشرب نصفها ، واسقه النصف الآخر . فحمل السيد أبو طاهر كأس شراب اللوز ، وذهب أمام ذلك الدرويش ، وركع على ركبتيه في احترام شديد ، وشرب نصف الكأس ، وسقاه النصف الآخر . وفعل أبو طاهر هذا مرة أخرى ، فصرخ ذلك الدرويش ، ومزق ثوبه ، وخرج من زاوية الشيخ ملبيا وهو يجرى ويصرخ . وقال الشيخ للسيد أبى طاهر : يا أبا طاهر ، قد وقفتك على خدمة ذلك الدرويش ، فاذهب إليه ، واحمل عصاه وإبريقه ، وسر خلفه ، وقم بخدمته ، واتبعه حيثما ذهب حتى يصل إلى الكعبة . فحمل السيد أبو طاهر عصا الدرويش وابريقه ، وسار خلفه . ونظر أبو علي فرأى السيد أبا طاهر يتبعه ، ولما وصل إليه سأله : إلى أين تذهب ؟ فأجاب أبو طاهر : لقد أرسلني والدي لخدمتك ، وحدثه بالامر . فرجع أبو علي إلى الشيخ وقال له : أيها الشيخ ! بحق اللّه ارجع أبا طاهر من خلفي . فدعا الشيخ أبا طاهر ، فأدى التحية لذلك الدرويش وذهب . وعندما انصرف أبو علي التفت الشيخ إلى الأستاذ الإمام وقال له : أيها الأستاذ . . الدرويش الذي يمكن إخراجه من المدينة ، وإرساله إلى الحجاز بنصف كأس من شراب اللوز ، فيم الغضب عليه ، وانتزاع خرقته ، والإساءة إليه ؟ لقد فعلنا هذا من أجلك ، فقد كان هذا الدرويش مصابا بحب ولدنا أبى طاهر منذ أربع سنوات ، ولم