محمد بن المنور الميهني
101
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وحين سمع الأستاذ الامام هذا القول صرخ وغاب عن الوعي . ولما انهى الشيخ المجلس وتفرق الناس ودخل المنزل ، اقترب مشايخ الصوفية من الأستاذ الامام وسألوه عما حدث بالأمس فقال : حدث أمر عجيب ؛ فبالأمس تكاسلت عن أداء الورد الذي تعودت أداءه ؛ وكنت مضطربا لذلك ، فقلت لنفسي : سوف أذهب إلى المسجد الجامع ، وأغتسل في الحوض ، وأذهب إلى قبور المشايخ وأؤدي هذا الورد . وعندما وصلت إلى المسجد الجامع ، نزلت إلى الحوض ، ووضعت السجادة والملابس على الطاقة ، وأخذت أصب الماء على رأسي ، فدخل رجل وسرق ثوبي ونعلى ، فتألمت وحزنت ، وأخذت في الشكوى والاعتراض ، وخرجت من الماء ، وذهبت عاريا إلى الخانقاه ، ولبست ثوبا آخر ، وقلت يجب إتمام الأمر . وخرجت قاصدا الزيارة ، وعندما وصلت إلى باب المسجد الجامع ، عثرت قدمي بحجر وجرحت ، ووقعت عمامتي عن رأسي ، وأقبل رجل واختطفها . وبقيت حائرا ، فرفعت رأسي إلى السماء وقلت : يا الهى ! . . إذا كنت لا تريد أبا القاسم فإنه لا قبل له بصفعاتك وجراحك ، فالورد والزيارة كانا من أجلك ؛ فإذا كانا غير لازمين لك ، أبقيتهما ! ولم يعرف أحد في الدنيا جميعها شيئا عن حالي . واليوم يقول الشيخ : ( ص 88 ) لقد كنت معك بالأمس ؛ فإذا كان قد اطلع على هذا السر فما أشد عارى لو أنه عرف عني ما حدث . حكاية [ ( 14 ) ] : سمعت عن السيد أبى الفتوح الغضائري قوله : كان في محلة عدنى كويان دكان بجوار زاوية الشيخ ، فكانوا يذهبون إليه كل يوم عند العصر ، ويرشون الماء ، ويعدون المكان . وقد اعتاد الشيخ أن يجلس هناك ، ويجلس الشيوخ بين يديه ، ويقف الشبان من خلفهم . وكان المكان بهيجا طلقا طيبا . وذات يوم