محمد بن المنور الميهني

96

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وقد رمدت عيناها . وعالجتهما كثيرا ، ولجأت لجميع الأطباء دون جدوى . وظلت تصرخ وتتألم عشرين يوما وليلة . وذات ليلة نامت فرأت هاتفا يقول لها : إذا كنت تريدين أن تشفى عيناك فاذهبي واسترضى الشيخ . وفي اليوم التالي وضعت ايشى ألف درهم في كيس ، وأعطته للمربية وقالت لها : احمليه إلى الشيخ ، وعندما ينتهى من المجلس ضعيه أمامه ، ولا تقولي شيئا ، ثم عودي . وذهبت المربية إلى مجلس الشيخ ، ولما فرغ من المجلس سلمت عليه ، ووضعت كيس النقود أمامه . وكان من عادة الشيخ عندما ينتهى من المجلس أن يضع أحد المريدين أمامه رغيفا جافا ، وأعوادا من الخلال ، فكان الشيخ يأكل الخبز ، ويخلل أسنانه . ولما اقتربت المربية من الشيخ ، كان يخلل أسنانه ، فوضعت النقود أمامه ، وأرادت أن تعود . فقال لها الشيخ : تعالى ، واحملى هذا الخلال إلى سيدتك ، وقولي لها : اغسلي هذا الخلال في الماء وضعيه في عينيك حتى تجدين الشفاء ، واخرجى من قلبك الانكار والشك في هذه الطائفة حتى تشفى بصيرتك أيضا . فقالت المربية هذا الكلام لا يشى . ففعلت ما أمر به الشيخ ، وغسلت الخلال في الماء ، ووضعته في عينيها ، فشفيت بقدرة اللّه في الحال . وقامت في اليوم التالي ، وأخذت كل ما تملك من الذهب والجواهر والملابس ، وأحضرته إلى الشيخ ، وقالت له : أيها الشيخ ، لقد تبت وأخرجت الإنكار والشك من صدري . فقال لها الشيخ : باركك اللّه . ثم قال : قودوها إلى أم أبي طاهر لتلبسها الخرقة . وأمرها أن تختار خدمة هذه الطائفة ، فنهضت ايشي ، ولبست الخرقة ، وقامت بخدمة الدراويش ، وأنفقت كل ما تملك في سبيلهم . حكاية [ ( 10 ) ] : روى أن الشيخ أبا سعيد قدس اللّه روحه العزيز ذهب إلى نيسابور وأقام بها