أحمد بن علي الرفاعي الكبير

98

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى

ثم منّ عليه لمّا عصمه حيث قال تعالى : وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( 74 ) [ الإسراء : 74 ] . ثم مدحه بترك الالتفات إلى ما سواه ، في قوله تعالى : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) [ النّجم : 17 ] . ثم أورثه ذلك الترك الكلي ، أن رفع له الحجاب ، حتى رأى ما رأى ، في قوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) [ النّجم : 13 ] . وأن موسى عليه الصلاة والسلام : قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [ الأعراف : 143 ] . قال : انظر إلى الجبل ، ولن تراني بعد أن نظرت إلى غيري . كان بعض العارفين ، يطوف حول الكعبة ، فناداه واحد ، فخطر بباله أن يلتفت إليه ، فسمع هاتفا يقول : ليس منّا من التفت إلى غيرنا ! . وحكي أن آخر ، كان يطوف حول الكعبة ، فنظر إلى امرأة ، فظهرت يد من الهواء وفقأت عينه ! . ثم نودي : نظرت بعينك إلى دوننا ففقأناها ، ولو نظرت بقلبك إلى غيرنا لكويناه ! . وقال ذو النون رحمه اللّه تعالى : من نظر من توحيده إلى نفسه ، لم ينجه التوحيد من النار . ومن التفت من الصلاة إلى غيرها ، فقد سقط عن درجة المصلين . ومن التفت من وقته إلى وقته ، ذهب عنه الوقت وهو لا يشعر . وفي الخبر : إذا التفت العبد في الصلاة ، يقول اللّه : عبدي تلتفت إلى من هو خير لك مني ؟ ! أقبل . ولا تعرض بوجهك عني ، فإني إذا أعرض عنك ! . قال النبي عليه الصلاة والسلام : « أتاني جبريل بمفاتيح خزائن الدنيا ، فلم ألتفت إليها ولم أقبلها » . قيل لبعضهم : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت وقد منع الكونين عني ، ومنعني أن أنظر إليهما .