أحمد بن علي الرفاعي الكبير
95
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
وقال بكر بن عبد اللّه رحمه اللّه تعالى : من اشتغل بطرائف الحكمة ودقائقها ، صار محجوبا عن حقائقها ، وما أعرف معصية أضرّ بصاحبها من نسيان الربّ ، وعلاقة القلب بغيره ! . وقال : كل همّ وذكر لغير اللّه تعالى ، فهو حجاب بينك وبين اللّه . وفي الخبر : « ربّ حسنة يعملها الرّجل لا يكون له سيّئة أضرّ عليه منها وربّ سيّئة يعملها الرّجل لا يكون له حسنة أنفع له منها » . قيل في معناه : لأن الحسنة محمودة ، والسيئة مذمومة ، فما دام العبد في الحسنة مع رؤية الحسنة ، فهو في ميدان الدلال والافتخار ! وما دام العبد في السيئة مع رؤية السيئة ، فهو في ميدان الانكسار والافتقار ، وحال العبد في وقت الافتقار أحسن . قال الإمام أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : « اللهم إني أعوذ بك من الشرك الخفي » . قالت رابعة رضي اللّه عنها : حجبت الدنيا قلوب أهلها عن اللّه ، فلو تركوها لجالت في ملكوته ، ثم رجعت بطرائف الفوائد ! . قيل لسيدي منصور الرباني رضي اللّه عنه : بأي شيء يعرف العبد أنه غير محجوب عن ربه ؟ . قال : إذا طلبه ، ولم يطلب منه ، وأراده ، ولم يرد منه ، وأن لا يختار على اختياره شيئا ، وإن اختار له النار . وكل من ليس في قلبه سلطان الهيبة ، ونار المحبة ، وأنس الصحبة ، فهو محجوب ! . وقال : كفاك من المعرفة أن تعلم أن اللّه مطلع عليك . وكفاك من العبادة أن تعلم أن اللّه مستغن عنك . وكفاك من المحبة أن تعلم أن حبه سابق على حبك . وكفاك من الذكر أن تعلم أن ذكره متقدم على ذكرك . القلوب إذا قعدت على بساط الهيبة ، زالت عنها الشهوات . وإذا قعدت على بساط المعرفة ، زالت عنها الغفلات . وإذا قعدت على صدق الفردانية بالفرد للفرد ، فذلك المقعد الصدق . * * *