أحمد بن علي الرفاعي الكبير

88

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى

الحديث العشرون : النوافل زاد العارفين إلى اللّه تعالى أخبرنا الشيخ الحجة الثقة العارف : أبو بكر بن يحيى النجاري الأنصاري الواسطي ، قال : أنبأنا أبو القاسم طلحة الكتاني ، قال : أنبأنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الآدمي ، قال : حدثنا أحمد بن ماهان السمسار ، قال : أنبأنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن شعبة ، عن النعمان بن سالم ، قال : سمعت عمر بن أوس يحدّث عن عتبة بن أبي سفيان ، عن أم حبيبة رضي اللّه عنها ، قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من عبد مسلم يصلّي للّه تعالى كلّ يوم اثنتي عشرة ركعة تطوّعا من غير الفريضة ، إلّا بنى اللّه له بيتا في الجنّة » « 1 » . هذا الحديث الشريف ، يحث على ملازمة النوافل ، فإنها من المقربات إلى اللّه تعالى ، وهي زاد العارفين في طريقهم إليه - سبحانه - وشأن المتجردين لجنابه جلّت قدرته . أي بني ! اعلم أن من تجرّد بسره عن الكل ، وتفرّد بسر السر الفرد ، كشف له الغطاء ، واستبانت له البراهين ، عند مشاهدة نور الحق سبحانه ، وهنالك يسقيه اللّه بكأس محبته ، حتى يسكره به عن غيره ، ويزيل عنه التعب والنصب ، ويصير سكوته ذكرا ، وأنفاسه تسبيحا ، وكلامه تقديسا ، ونومه صلاة . ولا يزال العبد يركب بسره مركب المعرفة ، حتى يتصل بالمعروف ، فإذا اتصل بالمعروف ، بقي معه إلى الأبد ، من غير أن يلتفت منه إلى ما سواه .

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 502 ) ، والحاكم ( 1 / 456 ) ، وابن خزيمة ( 2 / 194 ، 204 ، 205 ) ، وابن حبان ( 6 / 204 ، 372 ) ، وأبو نعيم في المسند المستخرج ( 2 / 323 ) ، وأبو عوانة ( 2 / 323 ، 325 ) ، والنسائي ( 3 / 200 ، 260 ، 262 ) ، ومالك في الموطأ ( 1 / 115 ) . وانظر : التمهيد ( 8 / 122 ) ، وشرح النووي على مسلم ( 6 / 6 ) .