أحمد بن علي الرفاعي الكبير
84
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
وقال موسى عليه الصلاة والسلام ذات يوم : إلهي ! أقريب أنت فأناجيك ؟ أم بعيد فأناديك ؟ . فقال اللّه تعالى : أنا جليس لمن ذكرني ، وقريب ممن أنس بي ، أقرب إليه من حبل الوريد . قيل لذي النون رحمه اللّه تعالى : متى يكون ذكر اللّه للعبد صافيا ؟ . قال : إذا كان به عارفا ، وممن دونه متبرئا . قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : ذكر اللّه طعام الروح ، والثناء عليه شراب الروح ، والحياء منه لباس الروح ، وما تلذذ المتلذذون بمثل ذكره ، وما تنعم المتنعمون بمثل أنسه . إن اللّه تعالى قال في بعض الكتب : من ذكرني في نفسه ، ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ، ذكرته في ملأ ، ومن ذكرني من حيث هو ، ذكرته من حيث أنا . وقال : إن الخلائق صاحوا من إبليس ، وإن إبليس صاح من الذاكرين ، وتلا : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) [ الأعراف : 201 ] . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما من مؤمن إلا وعلى قلبه شيطان ، إذا ذكر اللّه خنس ، وإذا نسي اللّه وسوس . ذكر اللّه شفاء لا يضر معه داء ، وذكر الناس داء لا ينفع معه دواء ! . فاجعل ذكر اللّه قبلة همك ، وإضاءة مسجد فكرتك ، واعلم أن حقيقة الاستئناس بذكر الحبيب ، هو نسيان غيره . من شغله ذكر اللّه تعالى ، فني عن ذكر ما سواه ، وصار مدهوشا تحت لطائف صنعه ، وتلاشت كليته تحت جمال حسن عنايته ، واستغرق في بحار ذكر امتنانه . للنّاس عيدان معدودان في سنة * وللمريد جميع العصر أعياد فالذّكر عادته والحمد راحته * والقلب في ملكوت الرّبّ أوّاد * * *