أحمد بن علي الرفاعي الكبير
80
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
قال أبو سعيد الخراز رحمه اللّه تعالى : كنت بالموقف ، فهممت أن أسأل اللّه شيئا ، فهتف بي هاتف : بعد اللّه ، تسأل غير اللّه . وكتب رجل إلى أخ له : أما بعد ، فاضرب بالدنيا وجه عشاقها ، وبالآخرة وجه طلابها ، واستأنس برب العالمين ، والسلام . قال أبو عبد اللّه النساج رحمه اللّه تعالى : لا تستكثر الجنة للمؤمن ، فإنه قد وافى اللّه تعالى ، بما هو أكثر قدرا من الجنة ، وهو المعرفة . وصلّى رجل من العارفين على جنازة ، فكبّر خمسا ، فقيل له في ذلك ! فقال : كبّرت أربعا على الميت ، وواحدة على الدارين . وحكي أنه قرىء بين يدي أبي يزيد : مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [ آل عمران : 152 ] قال : فأين من يريد المولى ؟ . وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، لأبي بكر الصديق ، رضي اللّه عنهما : يا خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! بماذا بلغت هذه المنزلة حتى سبقتنا ؟ فقال : بخمسة أشياء : أولها : وجدت الناس صنفين ، طالب دنيا ، وطالب عقبى ، فكنت أنا طالب المولى . والثاني : منذ دخلت في الإسلام ، ما شبعت من طعام الدنيا . والثالث : ما رويت من شراب الدنيا . والرابع : إذا استقبلني عملان ، عمل للدنيا ، والآخر للعقبى ، اخترت عمل الآخرة على عمل الدنيا . والخامس : صحبت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأحسنت صحبته . فقال له عليّ : هنيئا لك يا أبا بكر « 1 » ! . * * *
--> ( 1 ) انظر : التمهيد ( 2 / 270 ) ، ( 5 / 266 ) ، والفتح ( 10 / 157 ) ، ( 11 / 408 ، 409 ، 410 ) .