أحمد بن علي الرفاعي الكبير
77
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
الحديث السابع عشر : أصحاب الجنة أخبرنا شيخنا القاضي العدل ، الثقة المقري ، الإمام الشيخ : علي أبو الفضل القرشي الواسطي رضي اللّه عنه ، قال : أنبأنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح العشاري ، قال : أنبأنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص ، قال : أنبأنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد ، قال : أنبأنا مالك بن الخليل أبو غسان ، قال : أنبأنا ابن عدي ، عن أشعث ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يدخل الجنّة من أمّتي سبعون ألفا بغير حساب » قالوا : من هم يا رسول اللّه ؟ ! قال : « هم الّذين لا يسترقون ، ولا يتطيّرون ، ولا يكتوون ، وعلى ربّهم يتوكّلون » « 1 » . جعل صلى اللّه عليه وسلم عدم التطيّر المرتبة الثانية ، بعد ترك الاسترقاء ، وهذه مرتبة الخلّص ، من أهل الانمحاق عنهم وعن كونهم في مراد اللّه تعالى . رحمهم اللّه ، ما أقلهم في كل عهد ! فإن رتبتهم التحقق بالتوكل على اللّه تعالى ، توكلا تنطوي فيه الأسباب والمرادات ، وأولئك هم العارفون باللّه حقا ، رضي اللّه عنهم . يا هذا ! لو أن العالم فريقان : 1 - فريق يروّحني بمراوح من ندّ . 2 - وفريق يقرض جسمي بمقارض من نار ، لا زاد هؤلاء عندي ، ولا نقص هؤلاء . أي بني ! اعلم أن من عرف اللّه حق معرفته ، تلاشت همته تحت سرور وحدانيته ، ولا شيء من العرش إلى الثرى ، أعظم من سرور العارف بربه .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2157 ) ، ومسلم ( 1 / 188 ، 189 ) .