أحمد بن علي الرفاعي الكبير
7
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
الحديث الأول : السبيل إلى الإيمان حدثنا الشيخ الإمام المقري القاضي الثقة ، علي أبو الفضل الواسطي - بمدرسته في واسط - قال : أنبأنا أبو علي الحسن بن علي بن المهذب ، قال : أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي ، قال : أنبأنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا قتيبة بن سعيد بن الليث بن سعد ، عن ابن الهادي ، عن محمد بن إبراهيم بن الحرث ، عن عامر بن سعد ، عن العباس بن عبد المطلب ، أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ذاق طعم الإيمان ، من رضي باللّه ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمّد صلى اللّه عليه وسلم نبيّا » « 1 » . وهذا الذوق المنبعث عن هذا الرضا ، هو : المعرفة باللّه تعالى ، والمعرفة نور أسكنه اللّه تعالى قلب من أحبّه من عباده ، ولا شيء أجلّ وأعظم من ذلك النور ، وحقيقة المعرفة حياة القلب بالمحيي : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [ الأنعام : 122 ] وقال تعالى : لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا [ يس : 70 ] وقال تعالى : فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً [ النّحل : 97 ] وقال سبحانه : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ [ الأنفال : 24 ] . فمن ماتت نفسه ، بعدت عنه دنياه ؛ ومن مات قلبه بعد عنه مولاه . وسئل ابن السماك : متى يعرف العبد أنه على حقيقة المعرفة ؟ قال : إذا شاهد الحقّ بعين اعتباره ، فانيا عن كل من سواه .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 62 ) ، والترمذي ( 5 / 14 ) ، وابن حبان ( 4 / 592 ) ، والبزار في مسنده ( 4 / 145 ) ، وأحمد في المسند ( 1 / 208 ) ، وأبو يعلى ( 12 / 50 ) ، والطبراني في الكبير ( 1 / 251 ) ، والبيهقي في الشعب ( 1 / 218 ) ، ( 7 / 20 ) ، والخلال في السنة ( 3 / 584 ) ، وابن مندة في الإيمان ( 1 / 249 ، 259 ) ، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة ( 1 / 452 ) ، والديلمي في الفردوس ( 2 / 243 ) ، جميعهم من طرق من العباس ، وابن عباس ، به ، فذكره .