أحمد بن علي الرفاعي الكبير
62
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
قيل : ألا من طلبني بالتوبة ، وجدني بالمغفرة ؛ ومن طلبني بشكر النعمة ، وجدني بالزيادة ؛ ومن طلبني بالدعاء ، وجدني بالإجابة ؛ ومن طلبني بالتوكل ، وجدني بالكفاية ؛ ومن طلبني بالقربة ، وجدني بالمؤانسة ؛ ومن طلبني بالمحبة ، وجدني بالوصلة ؛ ومن طلبني بالاشتياق ، وجدني باللقاء والرؤية . وقال بعضهم : من كان للّه ، كان اللّه له ؛ أي : من كان في أمر اللّه ، كان اللّه في أمره ؛ ومن كان في ذكر اللّه ، كان اللّه في ذكره ؛ ومن كان في حبّ اللّه ، كان اللّه في حبّه ؛ ومن كان في مرضاة اللّه ، يكن اللّه في مرضاته : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ آل عمران : 101 ] . قال صلى اللّه عليه وسلم : « من أحبّ لقاء اللّه ، أحبّ اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه ، كره اللّه لقاءه » . من حكم العارفين : ومن حكم العارفين قول قائلهم : من ابتلي بمعاملة العبيد ، فليلبس لهم لباسا من حديد . ومن رضي من الدنيا باليسير ، فقد استراح من شغل كثير . ومن أصبح على الدنيا حريصا ، أصبح من اللّه بعيدا . ومن هتك ستر التّقى ، لم تستره السماوات العلى . ومن نظر في عواقب الأمور ، سلم من نوائب الدهور . ومن لم يقنع بالقليل ، وقع في غمّ طويل . ومن سلّ سيف التقى ، ضرب به عنق الردى . ومن كان مسرورا ، لم يزل مغرورا . ومن لم يحفظ لسانه ، فسد عليه شأنه . ومن لم يعرف موضع ضره ، لم يعرف موضع نفعه . ومن أعرض عن صحبة الفجار ، عوّضه اللّه صحبة الأبرار . ومن أخذ عزا بغير حق ، أورثه اللّه ذلّا بحق . ومن ضيّع أيام حرثه ، ندم أيام حصاده . ومن توكل على غير اللّه ، يعذبه اللّه به . ومن رضي باللّه وكيلا ، صار له لكل خير دليلا ، ووجد إلى كل خير سبيلا .