أحمد بن علي الرفاعي الكبير

61

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى

نعم ، من خاف اللّه في كل شيء ، آمنه اللّه من كل شيء . ومن أنس بمولاه ، استوحش عن كل ما سواه . ومن اعتزّ بذي العز ، عزّ . ومن اعتزّ بغيره ، فلا فخر له ولا عزّ . ومن انقطع عن الأسباب الشاغلة عن اللّه ، اتّصل بالأسباب الشاغلة باللّه . ومن ترك عروة العلاقات ، صار مستأنسا به في جميع الأوقات . ومن ذاق حلاوة ذكر مولاه ، يجد الملالة عن ذكر ما سواه . ومن كتم أسرار القلوب ، ظهرت له أسرار الغيوب . ومن جعل الهموم همّا واحدا ، كفاه اللّه الهموم . ومن طلب رضاء مولاه ، لا يبالي بسخط ما سواه . ومن اكتفى بمقامه ، حجب عن أمامه . ومن كان للّه قريبا ، كان مع غيره غريبا . ومن أراد عزّ الدارين ، فلينقطع إلى من له ملك الدارين . ومن ترك حسن الرعاية ، زلّ عن سبيل الهداية . ومن أراد أن يشرب من محبة اللّه شربة ، فليشرب من بغض غير اللّه جرعة . ومن استأنس بكل شيء ، استوحش من كل شيء . ومن سكن قلبه إلى شيء ، فليس من اللّه في شيء . قال عليه الصلاة والسلام : « من أصبح وهمّه غير اللّه ، فليس من اللّه في شيء » . من أحبنا أحببناه : قال اللّه تعالى في بعض الكتب : من أرادنا أردناه ، ومن أراد منا أعطيناه ، ومن أحبّنا أحببناه ، ومن اكتفى بنا عمّا لنا ، كنّا له وما لنا ، ألا من طلبني وجدني ، ومن طلب غيري لم يجدني .