أحمد بن علي الرفاعي الكبير
59
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
الحديث الثالث عشر : المرء مع من أحب أخبرنا الشيخ الجليل ، الوليّ الأصيل ، فرد الوقت : أبو المكارم ، الباز الأشهب خالي وسيدي منصور ، الرباني ، الأنصاري ، البطايحي ، رضي اللّه عنه ، برواقه في نهر دقلى ، قال : حدثنا أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني ، قال : أنبأنا أبو عمرو عثمان بن محمد العلاف ، قال : أنبأنا أبو بكر أحمد بن سليمان - إملاء - قال : قرأ عليّ يحيى بن جعفر بن أبي طالب ، وأنا أسمع ، قال : حدثنا محمد بن عبيد بن الأعمش ، عن شقيق ، عن أبي موسى رضي اللّه عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ! الرّجل يحبّ القوم ولا يلحق بهم . قال : « المرء مع من أحبّ » « 1 » . هذا الحديث الشريف ، ملزم بمحبة العارفين ، مبشر بالإلحاق بهم ، إذا صحت المحبة ؛ وهل الدين إلّا الحبّ في اللّه ، والبغض في اللّه ؟ وإنّ من سر الحب الخالص : أن يرفع العارف إلى مقام السر والنجوى ، في المحاضرة عند سواه . أي بني ! اعلم أن العارف بأسرار المريدين ، المطلع على همم العارفين ، كلّف العباد وفاء صدق العبودية ، ثم بيّن لهم تحقيق شرائطها ، كيلا يتجاوزوا حدّ العبودية ، إلى حد الربوبية ؛ وحدّ الفقر ، إلى حدّ الغنى ، قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 15 ) [ فاطر : 15 ] . وجعل لكل شيء سببا ، فجعل سبب المخرج من عبودية المخلوقين : القيام بصدق العبودية ، قال تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [ الطّلاق : 2 ] من عبودية
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2283 ) ، ومسلم ( 4 / 2032 ) ، وأحمد في المسند ( 1 / 392 ) ، ( 3 / 104 ، 110 ) . وانظر : فتح الباري ( 10 / 555 ، 559 ) ، وشرح الزرقاني ( 4 / 282 ) ، وعون المعبود ( 14 / 24 ، 25 ) ، وتحفة الأحوذي ( 1 / 268 ) ، ( 7 / 51 ، 53 ) ، ( 9 / 364 ) ، ( 10 / 163 ) ، وشرح النووي ( 16 / 186 ) ، والديباج ( 5 / 555 ) .