أحمد بن علي الرفاعي الكبير
26
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
الحديث السادس : متى يستجاب الدعاء حدثنا الشريف محمد بن عبد السميع العباسي الهاشمي الواسطي ، قال : أخبرنا الحاجب أبو شجاع محمد بن الحسين ، قال : أنبأنا النقيب أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزبيبي الهاشمي ، قال : أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن يحيى بن عبد الجبار السكري ، قال : أنبأنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : أنبأنا أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي ، قال : أنبأنا عبد الرزاق بن همام ، قال : أنبأنا معمر عن الزهري عن رجل سماه ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول : دعوت فلم يستجب لي » « 1 » . والعجلة هنا من غلبة الاشتغال بالقصد دون خالقه ، وهذا من نقصان المعرفة ، فإن العارف لا يشغله شيء عن ربه . وسنذكر من أحوال العارفين أشياء بقصد التبرك بذكرهم ، قال اللّه تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ [ مريم : 41 ] ، وقال سبحانه : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ [ يوسف : 3 ] . وفي الخبر : « اذكروا الصالحين ؛ عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة » . فلو لا ذلك لما كان ينبغي لنا أن نشتغل بذكر غير اللّه تعالى ، ومع ذلك فإن اللّه تعالى معنا ، قال تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] . حكي أن عبد الواحد بن زيد رحمه اللّه قال : قصدت بيت المقدس فأضللت طريقي ، فإذا بامرأة أقبلت إلي ، فقلت لها : يا غريبة ! أنت ضالّة ؟ . قالت : كيف يكون غريبا من يعرفه ؟ وكيف يكون ضالّا من يحبه ؟ .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2335 ) ، ومسلم ( 4 / 2095 ) ، وأبو داود ( 2 / 78 ) ، والترمذي ( 5 / 464 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1266 ) ، وابن حبان ( 3 / 256 ، 257 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 396 ، 487 ) ، ومالك في الموطأ ( 1 / 213 ) ، ومعمر في جامعه ( 10 / 441 ) .