أحمد بن علي الرفاعي الكبير
139
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
سبحانك ، سبحانك ، ما أكثر توددك إلى أوليائك وأصفيائك ؟ لا يفصل عنك الأمل ، يا خير صاحب وأنيس ! فنعم المولى أنت ونعم النصير . وروي أن اللّه تعالى قال في بعض كتبه : وعزتي وجلالي ! لأقطعن أمل كل مؤمل غيري بالإياس ، يؤمل عبدي غيري ، والخير كله بيدي ! . من الذي أملني فقطعت عنه أمله ؟ ومن الذي رجاني فخيبت رجاءه ؟ ومن الذي قرع بابي بالدعاء فلم أفتح له ؟ . عبدي ! تنعم بذكري ، فإني نعم الحبيب لك في الدنيا والآخرة . عبدي ! ستذكرني إذا جربت غيري ، بأني لك خير من كل ما سواي . عبدي ! أما استحييت مني إن أعرضت وجهك عني ؟ وتقبل على غيري ! . عبدي ! إلى أين تذهب ؟ وطريق الوسيلة إليّ لا إلى غيري ! . عبدي ! أين من دعاني فلم أجبه ؟ وأين من سألني فلم أعطه ؟ . عبدي ! بابي لك مفتوح ، وعطائي لك مبذول ، وأنا أرحم الراحمين . وروي أن اللّه تعالى ، قال لموسى عليه الصلاة والسلام : حقت محبتي للمتحابين من أجلي ، وحقت محبتي للمتواصلين من أجلي ، وحقت محبتي للمتزاورين من أجلي . يا موسى ! إن ذكرتني ذكرتك ، وإن رضيت عني ، رضيت عنك ، وإن كنت لي فردا ، كنت لك الفرد ، وإن لم تردّ علي حكمي ، واليتك واصطفيتك ، وقربت مقعدك مني . يا موسى ! إذا خفت فخفني حتى أؤمنك ، وإذا أحببت فأحبني ، حتى أحبك ، وأحببك إلى قلوب الصالحين ، وإذا نظرت فانظر إليّ ، حتى أنظر إليك من فوق عرشي . وروي في بعض الأخبار ، أن اللّه تعالى يقول يوم القيامة لأوليائه : « يا أوليائي ! طال ما لحظتكم ورأيتكم في دار الدنيا ، وقد غارت أعينكم ، وقلصت شفاهكم ، وخفت بطونكم ، فكلوا واشربوا ، هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية . أوليائي وأحبائي ! جزائي لكم أفضل البذل ، وفضلي لكم أوفر الفضل ، ومعاملتي إياكم أحسن المعاملة ، ومطالبتي إياكم أشد المطالبة ، أنا مؤنس القلوب ، وأنا علام الغيوب . * * *