أحمد بن علي الرفاعي الكبير

123

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى

قال : نعم ، أخبرتني أنك وجدت اسمي بين أسماء أهل النار ، في اللوح المحفوظ . قال : فما هذا الحمد والشكر ؟ . قال : سبحان اللّه يا جبريل ! إن اللّه تعالى قد قضى مع كمال علمه ، وسعة رحمته وحلمه ، ولطائف ربوبيته ، وحقائق حكمته ، فمن أنا حتى لا أرضى ؟ تبارك اللّه ربي ؛ ثم خرّ ساجدا ، وأخذ في التسبيح والتحميد . قال : فرجع جبريل إلى اللّه . فقال اللّه تعالى : ارجع إلى اللوح المحفوظ ، وانظر ماذا ترى ؟ فرجع فإذا اسمه في أسماء أهل الجنة . فقال : يا جبريل ! هو ما ترى ، إني لا أسأل عما أفعل . فقال جبريل : إلهي ! ائذن لي حتى أخبره بما رأيت . فقال : لك الإذن . قال : فهبط جبريل فأخبره بما رأى . قال : لك الحمد يا سيدي ومولاي ! على قضائك وقدرك ، حمدا يعلو حمد الحامدين ، ويزيد على شكر الشاكرين . فرجع جبريل متعجبا ، من كمال رضاه عن اللّه ، بكل ما حكم له ! . وكذلك روي : أن اللّه تعالى أوحى إلى نبي من أنبيائه : أن قل لعبدي فلان ابن فلان إنك من أهل النار ؛ فلما بلّغ إليه الرسالة ، حمد اللّه تعالى . وقال : الحمد للّه على ما قضى ، فالأمر أمره ، والحكم حكمه . فقال اللّه تعالى لنبيه : الحق به ثانيا ، وأخبره بأني قد غفرت لك ، حيث رضيت بقضائي . فبلّغ الرسالة ؛ فشهق الرجل شهقة وخرّ ميتا . واعلم أن قضاء اللّه تعالى على أربعة أوجه : 1 - قضاء النعمة ؛ فعلى العبد فيه الرضا والشكر . 2 - والثاني : قضاء الشدة : فعلى العبد فيه الرضا والصبر . 3 - والثالث : قضاء الطاعة ، فعلى العبد فيه الرضا وذكر المنّة ، والقيام بالواجب إلى الموت . 4 - الرابع : قضاء المعصية ، فعلى العبد فيه الرضا عن اللّه والتوبة .