أحمد بن علي الرفاعي الكبير
121
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
الحديث الثامن والعشرون : سكون القلب إلى اللّه أخبرنا شيخنا القاضي الثقة ، المقري الجليل الشيخ : أبو الفضل علي الواسطي ، رحمه اللّه رحمة واسعة ، قال : أخبرني أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي ، قال : أخبرني عبد اللّه أحمد السرخسي . قال : حدثني أبو عبد اللّه محمد الفربري ، قال : حدثني أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري ، قال : حدثني إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا الحسين ، عن زائدة ، عن عبيد الملك ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه قال : تعوّذوا بكلمات ، كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتعوذ بهن : « اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك من البخل ، وأعوذ بك من أن أردّ إلى أرذل العمر ، وأعوذ بك من فتنة الدّنيا وعذاب القبر » « 1 » . استعاذ صلى اللّه عليه وسلم من القواطع عن اللّه تعالى ، فإن الجبن : مقعد عن قول الحق ؛ والبخل : مقصر عن طلب الحق ؛ وأرذل العمر : صارف عن بذل الهمة في الحق ؛ وفتنة الدنيا : قاطعة عن الحق ؛ وعذاب القبر : نتيجة أولئك ، والعياذ باللّه تعالى . وفي مضمون هذه الاستعاذة الشريفة المحمدية ، إرشاد بإعلاء الهمة عن الجبن والبخل ، وحثّ على التجرد إلى اللّه تعالى ، وهذا بغية العارفين . اللهم وفقنا لما تحب وترضى ، يا مصلح الصالحين ، يا ولي المتقين ، يا دليل المتحيرين ، يا أنيس العارفين ، يا أرحم الراحمين ! .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 4 / 1741 ) ، ومسلم ( 4 / 2080 ) ، والخطيب في البخلاء - بتحقيقنا - . وانظر : الفتح ( 11 / 133 ، 174 ) ، والتمهيد ( 3 / 211 ) ، وتحفة الأحوذي ( 10 / 11 ) ، والبخلاء للخطيب ، بتحقيقنا ، والبخلاء للجاحظ ، والدر المنضود في ذم البخل ومدح الجود للمناوي ، بتحقيقنا .