أحمد بن علي الرفاعي الكبير
114
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
الحديث السادس والعشرون : صيام الدهر أخبرنا شيخنا العارف باللّه ، خالي الشيخ : أبو بكر بن يحيى النجاري ، الأنصاري الواسطي ، رضي اللّه عنه ، قال : حدثني الأستاذ أبو القاسم علي بن أحمد البسري ، قال : أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي ، قال : أنبأنا محمد بن مخلد العطار ، قال : أنبأنا محمد بن علي بن خلف ، قال : أخبرنا عمرو بن عبد الغفار ، عن حسن بن حيي وسفيان الثوري ، عن سعد بن سعيد ، أخي يحيى بن سعيد ، عن عمر بن أيوب ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من صام رمضان ، ثمّ أتبعه ستّا من شوّال ، كان كصيام الدّهر » « 1 » . وسر ذلك : استغراق العبد في أداء الفرض ، وانغماسه في السّنة المحمدية ، فإنها بركة الوقت ، وليس عند العارف أهم من استحصال بركة الوقت ، بفرض أو سنّة ، أو جمع بينهما ، وهناك منتهى الهمم ، فإن السّنة المحمدية روح العارف ، بها يقوم ، وبها يقعد ، وهي منار ألباب العارفين ، فإن مشيد أركانها ، ورافع بنيانها صلى اللّه عليه وسلم لم ينطق عن الهوى ؛ بل هو جلجلة : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) [ النّجم : 17 ] ولورّاثه العارفين هذه الحصة ، من بركة اتباعه ؛ أرواحنا وأرواح العالمين فداه . قلوب العارفين خزائن اللّه في أرضه : أي بني ! اعلم أن قلوب أهل المعرفة خزائن اللّه في أرضه ، يضع فيها ودائع
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 22 ) ، ( 2 / 671 ، 672 ) ، ومسلم ( 1 / 523 ) ، ( 2 / 822 ) ، والترمذي ( 3 / 67 ، 132 ) ، ( 4 / 675 ) ، وأبو داود ( 2 / 49 ، 324 ) ، والنسائي ( 4 / 156 ، 157 ) ، وابن ماجة ( 1 / 420 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 232 ، 241 ، 385 ) . وانظر : الفتح ( 4 / 111 ، 113 ) ، والتمهيد ( 7 / 101 ) ، وحاشية ابن قيم ( 7 / 49 ) ، وشرح النووي ( 7 / 199 ) ، ( 8 / 56 ) ، ( 14 / 163 ) .