أحمد بن علي الرفاعي الكبير

111

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى

الحديث الخامس والعشرون : اللّه يضاعف الصدقات أخبرنا شيخنا القاضي العدل ، الثقة المقري الكبير الشيخ : أبو الفضل علي الواسطي ، رحمه اللّه رحمة واسعة ، قال : أنبأنا أبو القاسم هبة اللّه بن محمد الكاتب ، قال : أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد الغيلان ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه الشافعي ، قال : أخبرنا محمد بن غالب ، قال : حدثني عبد الصمد بن ورقاء ، عن عبد اللّه بن دينار ، عن سعيد ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من تصدّق بعدل من كسب طيّب ، ولا يقبل اللّه إلّا الطيّب فإنّ اللّه يقبلها بيمينه ، ثمّ يربّيها لصاحبها كما يربّي أحدكم فلوّه ، حتّى تكون مثل الجبل » « 1 » . حثّ هذا الحديث الشريف على بذل المعروف ، ونبّه على لزوم الإخلاص فيه ، وبشّر بعد الإخلاص بمضاعفته وقبوله ، وكل هذا انطوى في الإخلاص ، وهو نور العارفين باللّه ، إذ الأعمال بغير الإخلاص كلها ظلمة ، وبه تتنور ، وبذلك ارتفعت همم العارفين في الأعمال إلى الإخلاص : أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ [ الزّمر : 3 ] . إلّا أن المتحققين بالتصوف ، صفت سرائرهم ، وحسنت شعائرهم ؛ همهم ربهم ، وخلقهم سنّة نبيهم صلى اللّه عليه وسلم عكس أهل المروق من أصحاب الدعوى . أي بني ! إذا نظرت في القوم الذين ادّعوا التصوف اليوم ، رأيت أن أكثرهم من الزنادقة ، والحرورية ، والمبتدعة ! . ورأيتهم أكثر الناس جهلا وحمقا ، وأشدهم مكرا وخديعة ، وأعظمهم عجبا وتطاولا ، وأسوأهم ظنا بأهل الزهد والتقوى ، وأهل الصدق والصفاء .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2 / 511 ) ، ( 6 / 2702 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 331 ) ، ومالك ( 2 / 595 ) . وانظر : الفتح للحافظ ( 23 / 172 ) ، وحاشية ابن قيم ( 13 / 14 ) ، وشرح الزرقاني ( 4 / 536 ) ، وتنوير الحوالك ( 1 / 285 ) .