أحمد بن علي الرفاعي الكبير
106
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
ولا تغتر بصحبة الصالحين والزهّاد ، بغير الحرمة والمتابعة لهم ، فالصحبة لو نفعت ، لنفعت امرأة نوح ، وامرأة لوط ، ولأن الاغترار مدرجة من مدارج الاستدراج . قال اللّه تعالى : فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [ لقمان : 33 ] . وقال تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) [ الانفطار : 6 ] . وذلك أن الشيطان ربما يأتي الزاهد ليغره ، فيقول : يا ولي اللّه ! ويا خيرته من خلقه ! أما ترى من ربك هذه الكرامات والعطايا ، والقرب والأنس ! . أما تدري ما ألهمك ربك من كلام أهل المعرفة ، وحقائق أنواع الإشارات ! فهل يكون مثل هذا إلا لأهل محبته ، أما ترى حال قربك معه ، وكمال لطفه بك ، وأنك لو أقسمت على اللّه لأبرّك ! . ولا شك أن الملائكة ينظرون إلى حركاتك وسكناتك ، وحسن أحوالك ، وقد رجح فضلك على أهل زمانك ، فما أغفل الناس عما أنت فيه ! . حتى يغره بأنواع مكره وخديعته ، فإن تداركه اللّه بالفضل والرحمة ، وبصره بمكائد عدوه ، وعرج ملتجئا بسره إلى سرادقات قدرته ، فعند ذلك يسلم من درجات آفات الاستدراج . واعلم أن قلوب أهل المحبة ، لا تزال تموج من خوف الاستدراج كما تموج البحار ، حتى يصير كلّ ما فيه باللّه للّه . ورأيت مكتوبا على عصا واحد . كلّ ذنب لك مغفو * ر سوى الإعراض عنّي فقلت : إن كنت أعرضت فقد تبت * عدت إلى الوصل كما كنت وليس لي جرم سوى أنّني * نظرت في الحبّ فعوقبت * * *