عبد القادر الجيلاني

89

فتوح الغيب

وإن كان ليس بقسم لأحد ، بل هو فتنة ، فكيف يرضى العاقل ويستحسن أن يطلب لنفسه فتنة ويستجلبها لها . فقد ثبت : أن الخير كلّه والسّلامة في حفظ الحال . فإذا رقيت إلى الغرفة ، ثمّ إلى السّطح ، فكن كما ذكرنا من الحفظ والإطراق والأدب ، بل يتضاعف ذلك منك ، لأنّك أقرب إلى الملك « 1 » وأدنى بالخطر ، فلا تتمنّى « 2 » الانتقال منها إلى أعلى منها ولا إلى أدنى ، ولا ثباتها وبقاءها ، ولا تغيّر وصفها وأنت فيها ، ولا يكون لك اختيار ألبتّة ، فإنّ ذلك كفر في نعمة « 3 » الحال ، والكفر يحلّ بصاحبه الهوان في الدّنيا والآخرة . فاعمل على ما ذكرنا أبدا حتّى ترقى إلى حالة تصير لك مقاما تقام فيه فلا تزال عنه ، فتعلم حينئذ أنّه موهبة ظهر بيانها ودليلها ، فتمسكه ولا تزل . فالأحوال للأولياء ، والمقامات للأبدال ، واللّه يتولّى هداك . * * *

--> ( 1 ) في نسخة : ( ظلك ) . ( 2 ) في المطبوع : ( تتمن ) . ( 3 ) في نسخة : ( بنعمة ) .