عبد القادر الجيلاني

86

فتوح الغيب

على قلبي ، فأستغفر اللّه تعالى في كلّ يوم سبعين مرّة » . ويروى : « مئة مرّة » « 1 » . وكان صلّى اللّه عليه وسلم ينقل من حالة إلى أخرى ، ويسار « 2 » به في منازل القرب وميادين الغيب ، ويغيّر عليه ( خلع ) الأنوار ، فتبين الحالة الأولى عند ثانيها ظلمة ( ونقصانا ) وتقصيرا في حفظ الحدود ، فيلقّن الاستغفار ، لأنّه أحسن حال العبد ، والتّوبة في سائر الأحوال ، لأنّ فيها اعترافه بذنبه وقصوره ، وهما صفتا العبد في سائر الأحوال ، فهما وراثة من أبي البشر آدم عليه السلام إلى المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم حين اعتورت صفاء حاله ظلمة النّسيان للعهد والميثاق ، وإرادة الخلود في دار السّلام ، ومجاورة الحبيب الرّحمن المنّان ، ودخول الملائكة الكرام عليه بالتّحيّة والسّلام ، فوجدت هناك نفسه مشاركة إرادته لإرادة الحقّ ، فانكسرت لذلك تلك الإرادة ، وزالت تلك الحالة ، وانعزلت تلك الولاية ، فانهبطت تلك المنزلة ،

--> - المبتدعين في طريقهم وسلوكهم . الخامس : حجاب أهل الكبائر الباطنة ، كحجاب أهل الكبر والعجب والرياء والحسد والفخر والخيلاء ونحوها . السادس : حجاب أهل الكبائر الظاهرة ، وحجابهم أرقّ من حجاب إخوانهم من أهل الكبائر الباطنة ، مع كثرة عباداتهم وزهاداتهم واجتهاداتهم . فكبائر هؤلاء أقرب إلى التوبة من كبائر أولئك ، فإنها قد صارت مقامات لهم لا يتحاشون من إظهارها وإخراجها في قوالب عبادة ومعرفة ، فأهل الكبائر الظاهرة أدنى إلى السلامة منهم ، وقلوبهم خير من قلوبهم . السابع : حجاب أهل الصغائر . الثامن : حجاب أهل الفضلات والتوسع في المباحات . التاسع : حجاب أهل الغفلة عن استحضار ما خلقوا له وأريد منهم ، وما للّه عليهم من دوام ذكره وشكره وعبوديته . العاشر : حجاب المجتهدين السالكين ، المشمرين في السير عن المقصود . فهذه عشر حجب بين القلب وبين اللّه سبحانه وتعالى تحول بينه وبين هذا الشأن . وهذه الحجب تنشأ من أربعة عناصر : عنصر النفس ، وعنصر الشيطان ، وعنصر الدنيا ، وعنصر الهوى ، فلا يمكن كشف هذه الحجب مع بقاء أصولها وعناصرها في القلب البتة . ( 1 ) رواه ابن المبارك في الزهد ( 1140 ) والإمام أحمد ( 4 / 211 و 260 ) والزهد له ( 213 ) وعبد بن حميد ( 364 ) والبخاري في التاريخ الكبير ( 2 / 43 ) ومسلم ( 2702 ) وأبو داود ( 1515 ) والبيهقي ( 7 / 52 ) والشعب ( 640 و 7023 ) عن الأغرّ بن يسار الجهني رضي اللّه عنه . وفيهم جميعا : « أستفغر اللّه مئة مرة » . أقول : ولفظ : « سبعين مرة » . جاء من دون : « إنه ليغان على قلبي » . رواه البخاري ( 5948 ) . وانظر التفصيل في الدر المنثور للسيوطي ( 6 / 63 ) . وانظر الأربعين في أصول الدين للغزالي ( 366 بتحقيقي ) . ( 2 ) في المطبوع : ( ويسير ) .